تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والثالث : أن معنى ( وروح منه ) إنسان حي باحياء الله له . والرابع : أن الروح : الرحمة ، فمعناه : ورحمة منه ، ومثله ( وأيدهم بروح منه ) والخامس : أن الروح هاهنا جبريل . فالمعنى : ألقاها الله إلى مريم ، والذي ألقاها روح منه : ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو سليمان الدمشقي . والسادس : أنه سماه روحا ، لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح ، ولهذا المعنى سمي القرآن روحا ، ذكره القاضي أبو يعلى . والسابع : أن الروح : الوحي أوحى الله إلى مريم يبشرها به ، وأوحى إلى جبريل بالنفخ في درعها ، وأوحى إلى ذات عيسى أن : كن فكان . ومثله : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) أي . بالوحي ، ذكره الثعلبي . فأما قوله : " منه " فإنه إضافة تشريف ، كما تقول : بيت الله ، والمعنى من أمره ، ومما يقاربها قوله [ تعالى ] : ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) . قوله تعالى : ( ولا تقولوا ثلاثة ) قال الزجاج : رفعه باضمار : لا تقولوا آلهتنا ثلاثة ( إنما الله إله واحد ) أي : ما هو إلا إله واحد ( سبحانه ) ومعنى " سبحانه " : تبرئته من أن يكون له ولد . قال أبو سليمان : ( وكفى بالله وكيلا ) أي : قيما على خلقه ، مدبرا لهم .
لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ( 172 ) قوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ) سبب نزولها : أن وفد نجران وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد لم تذكر صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ، قال : وأي شئ أقول له ؟ هو عبد الله ، قالوا : بل هو الله ، فقال : إنه ليس بعار عليه أن يكون عبدا لله ، قالوا : بلى ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال الزجاج . معنى يستنكف : يأنف ، وأصله في اللغة من نكفت الدمع : إذا نحيته بإصبعك من خدك . قال الشاعر : فبانوا فلولا ما تذكر منهم * من الحلف لم ينكف لعينيك مدمع