تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حقيقة . روى أبو سليمان الدمشقي ، قال : سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول : سمعت ثعلبا يقول : لولا أن الله تعالى أكد الفعل بالمصدر ، لجاز أن يكون كما يقول أحدنا للآخر : قد كلمت لك فلانا بمعنى : كتبت اليه رقعة ، أو بعثت إليه رسولا ، فلما قال : تكليما لم يكن إلا كلاما مسموعا من الله .
رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ( 165 ) قوله تعالى : ( لئلا يكون للناس على الله حجة ) أي : لئلا يحتجوا في ترك التوحيد والطاعة بعدم الرسل ، لأن هذه الأشياء إنما تجب بالرسل . لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ( 166 ) قوله تعالى : ( لكن الله يشهد ) في سبب نزلها قولان : أحدهما : أن النبي عليه السلام دخل على جماعة من اليهود ، فقال : " إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله " ، فقالوا : ما نعلم ذلك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس . والثاني : أن رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : سألوا عنك اليهود ، فزعموا أنهم لا يعرفونك ، فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن السائب . قال الزجاج : الشاهد : المبين لم يشهد به ، فالله عز وجل بين ذلك ، ويعلم مع إبانته أنه حق . وفي معنى ( أنزله بعلمه ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنزله وفيه علمه ، قاله الزجاج . والثاني : أنزله من علمه ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . والثالث : أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه ، قاله ابن جرير . قوله تعالى : ( والملائكة يشهدون ) . [ فيه قولان : أحدهما : يشهدون أن الله أنزله . والثاني : يشهدون بصدقك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 223 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله