تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قوله تعالى : ( وكفى بالله شهيدا ) قال الزجاج : " الباء " دخلت مؤكدة . والمعنى : اكتفوا بالله في شهادته .
إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضللا بعيدا ( 167 ) قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) قال مقاتل وغيره : هم اليهود كفروا بمحمد ، وصدوا الناس عن الإسلام . قال أبو سليمان : وكان صدهم عن الإسلام قولهم للمشركين ولأتباعهم : ما نجد صفة محمد في كتابنا . إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ( 168 ) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ( 169 ) قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا ) قال مقاتل وغيره : شهم اليهود أيضا كفروا بمحمد والقرآن . وفي الظلم المذكور هاهنا قولان : أحدهما : أنه الشرك ، قاله مقاتل . والثاني : أنه جحدهم صفة محمد النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم . قوله تعالى : ( لم يكن الله ليغفر لهم ) يريد من مات منهم على الكفر . وقال أبو سليمان لم يكن الله ليستر عليهم قبيح فعالهم ، بل يفضحهم في الدنيا ، ويعاقبهم بالقتل والجلاء والسبي ، وفي الآخرة بالنار ( ولا ليهديهم طريقا ) ينجون فيه . وقال مقاتل : طريقا إلى الهدى ( وكان ذلك على الله يسيرا ) يعني كان عذابهم على الله هينا . يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فأمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ( 170 ) قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) الكلام عام ، وروي عن ابن عباس أنه قال : أراد المشركين . ( قد جاءكم الرسول بالحق ) أي : بالهدى ، والصدق . قوله تعالى : ( فآمنوا خيرا لكم ) قال الزجاج عن الخليل وجميع البصريين : إنه منصوب بالحمل على معناه ، لأنك إذا قلت : انته خيرا لك ، وأنت تدفعه عن أمر فتدخله في غيره ، كان المعنى : انته وأت خيرا لك ، وادخل في ما هو خير لك . وأنشد الخليل ، وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة :