تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
آمن معه ، والذين آمنوا من أهل الإنجيل ممن قدم مع جعفر من الحبشة ، والمؤمنون ، يعني أصحاب رسول الله ، فأما قوله [ تعالى ] : ( والمقيمين الصلاة ) فهم القائمون بأدائها كما أمروا وفي نصب " المقيمين " أربعة أقوال : أحدها : أنه خطأ من الكاتب ، وهذا قول عائشة ، وروي عن عثمان بن عفان أنه قال : إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها . وقد قرأ ابن مسعود ، وأبي ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والجحدري : " والمقيمون الصلاة " بالواو . وقال الزجاج : قول من قال إنه خطأ ، بعيد جدا ، لأن الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة ، والقدوة ، فكيف يتركون في كتاب الله شيئا يصلحه غيرهم ؟ ! فلا ينبغي أن ينسب هذا إليهم . وقال ابن الأنباري : حديث عثمان لا يصح ، لأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئا فاسدا ، ليصلحه من بعده . والثاني : أنه نسق على " ما " والمعنى : يؤمنون بما أنزل إليك ، وبالمقيمين الصلاة ، فقيل : هم الملائكة ، وقيل : الأنبياء . والثالث : أنه نسق على الهاء والميم من قوله ( منهم ) فالمعنى : لكن الراسخون في العلم منهم ، ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك . قال الزجاج : وهذا ردئ عند النحويين ، لا ينسق بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إلا في الشعر . والرابع : أنه منصوب على المدح ، فالمعنى : اذكر المقيمين الصلاة ، وهم المؤتون الزكاة . وأنشدوا : لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر وهذا على معنى : اذكر النازلين ، وهم الطيبون ، ومن هذا قولك : مررت بزيد الكريم ، إن أردت أن تخلصه من غيره ، فالخفض هو الكلام ، وإن أردت المدح والثناء ، فإن شئت نصبت ، فقلت : بزيد الكريم ، كأنك قلت : اذكر الكريم ، وإن شئت رفعت على معنى : هو الكريم ، وتقول : جاءني قومك المطعمين في المحل ، والمغيثون في الشدائد على معنى : اذكر المطعمين ، وهم المغيثون ، وهذا القول اختيار الخليل ، وسيبويه . فهذه الأقوال حكاها الزجاج ، واختار هذا القول . * إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم