قوله تعالى : ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) قال قتادة : يكون عليهم شهيدا أنه قد بلغ
رسالات ربه ، وأقر بالعبودية على نفسه .
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ( 160 )
قوله تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا ) قال مقاتل : حرم الله على أهل التوراة الربا ، وأن يأكلوا
أموال الناس ظلما ، ففعلوا ، وصدوا عن دين الله ، وعن الإيمان بمحمد عليه السلام ، فحرم الله
عليهم ما ذكر في قوله [ تعالى ] : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) عقوبة لهم . قال أبو
سليمان : وظلمهم : نقضهم ميثاقهم ، وكفرهم بآيات الله ، وما ذكر في الآيات قبلها . وقال مجاهد :
( وبصدهم عن سبيل الله ) قال : صدهم أنفسهم وغيرهم عن الحق . قال ابن عباس : صدهم عن
سبيل الله ، يعني الإسلام ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، أي : بالكذب على دين الله ، وأخذ الرشى
على حكم الله ، وتبديل الكتب التي أنزلها الله ليستديموا المأكل .
وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا
أليما ( 161 )
قوله تعالى : ( وأعتدنا ) أي : أعددنا للكافرين ، يعني اليهود ، وقيل : إنما قال " منهم " ، لأنه
علم أن قوما منهم يؤمنون ، فيأمنون العذاب .
لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين
الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ( 162 )
قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم ) قال ابن عباس : هذا استثناء لمؤمني أهل
الكتاب ، فأما الراسخون . فهم الثابتون في العلم . قال أبو سليمان : وهم عبد الله بن سلام ، ومن