تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
على أصحابه لما أراد الله رفعه ، فقال : أيكم يلقى عليه شبهي ، فيقتل مكاني ، ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب ، فقال : أنا ، فقال : اجلس ، ثم أعاد القول ، فقام الشاب ، فقال عيسى : اجلس ، ثم أعاد ، فقال الشاب : أنا ، فقال : نعم أنت ذاك ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى ، وجاء اليهود ، فأخذوا الرجل ، فقتلوه ، ثم صلبوه وبهذا القول قال وهب بن منبه ، وقتادة ، والسدي . قوله تعالى : ( وإن الذين اختلفوا فيه ) في المختلفين قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، فعلى هذا في هاء " فيه " قولان : أحدهما : أنها كناية عن قتله ، فاختلفوا هل قتلوه أم لا ؟ وفي سبب اختلافهم في ذلك قولان : أحدهما : أنهم لما قتلوا الشخص المشبه كان الشبه قد ألقي على وجهه دون جسده ، فقالوا : الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد غيره ، ذكره ابن السائب . والثاني : أنهم قالوا : إن كان هذا عيسى ، فأين صاحبنا ؟ وإن كان هذا صاحبنا ، فأين عيسى يعنون الذي دخل في طلبه ، هذا قول السدي . والثاني : أن " الهاء " كناية عن عيسى ، واختلافهم فيه قول بعضهم : هو ولد زنى ، وقول بعضهم ، هو ساحر . والثاني : أن المختلفين النصارى ، فعلى هذا في هاء " فيه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى قتله ، هل قتل أم لا ؟ والثاني : أنها ترجع إليه ، هل هو إله أم لا ؟ وفي هاء " منه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى قتله . والثاني : إلى نفسه ، هل هو إله ، أم لغير رشدة ، أم هو ساحر ؟ قوله تعالى : ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) قال الزجاج : " اتباع " منصوب بالاستثناء ، وهو استثناء ليس من الأول . والمعنى : ما لهم به من علم إلا أنهم يتبعون الظن ، وإن رفع جاز على أن يجعل علمهم اتباع الظن ، كما تقول العرب : تحيتك الضرب . قوله تعالى : ( وما قتلوه ) في " الهاء " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى الظن فيكون المعنى : وما قتلوا ظنهم يقينا ، هذا قول ابن عباس .