منقطعا ، ومعناها : لكن المظلوم يجوز له أن يجهر لظالمه بالسوء . ولكن الظالم قد يجهر له بالسوء . .
فاجهروا له بالسوء . وقال ابن زيد : إلا من ظلم ، أي : أقام على النفاق ، فيجهر له بالسوء حتى
ينزع .
قوله تعالى : ( وكان الله سميعا ) أي : لما تجهرون به من سوء القول ( عليما ) بما تخفون .
وقيل : سميعا لقوم المظلوم ، عليما بما في قلبه ، فليتق الله ، ولا يقل إلا الحق . وقال الحسن : من
ظلم ، فقد رخص له أن يدعو على ظالمه من غير أن يعتدي ، مثل أن يقول : اللهم أعني عليه ، اللهم
استخرج لي حقي ، اللهم حل بينه وبين ما يريد .
إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( 149 )
قوله تعالى : ( إن تبدوا خيرا ) قال ابن عباس : يريد من أعمال البر كالصيام والصدقة . وقال
بعضهم : إن تبدوا خيرا بدلا من السوء . وأكثرهم على أن " الهاء " في ( تخفوه ) تعود إلى الخير .
وقال بعضهم : تعود إلى السوء .
قوله تعالى : ( فإن الله كان عفوا ) قال أبو سليمان : أي : لم يزل ذا عفو مع قدرته ، فاعفوا أنتم مع
القدرة .
إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن
ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ( 150 )
قوله تعالى : ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ) فيهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود كانوا يؤمنون بموسى ، وعزير ، والتوراة ، ويكفرون بعيسى ، والإنجيل ،
ومحمد ، والقرآن ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم اليهود والنصارى ، آمن اليهود بالتوراة وموسى ، وكفروا بالإنجيل وعيسى ، وآمن
النصارى بالإنجيل وعيسى ، وكفروا بمحمد والقرآن ، قاله قتادة . ومعنى قوله [ تعالى ] : ( ويريدون
أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي : يريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ، والإيمان برسله ، ولا يصح
الإيمان به والتكذيب برسله أو ببعضهم ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك ) أي : بين إيمانهم ببعض