تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( 143 ) قوله تعالى : ( مذبذبين بين ذلك ) المذبذب : المتردد بين أمرين ، وأصل التذبذب : التحرك ، والاضطراب ، وهذه صفة المنافق ، لأنه محير في دينه لا يرجع إلى اعتقاد صحيح . قال قتادة : ليسوا بالمشركين المصرحين بالشرك ، ولا بالمؤمنين المخلصين . قال ابن زيد : ومعنى ( بين ذلك ) : بين الاسلام والكفر ، لم يظهروا الكفر فيكونوا إلى الكفار ، ولم يصدقوا الإيمان ، فيكونوا إلى المؤمنين . قال ابن عباس : ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) إلى الهدى . وقد روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مثل المنافق : مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة ، وإلى هذه مرة ، ولا تدري أيها تتبع " . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ( 144 ) قوله تعالى : ( لا تتخذوا الكافرين أولياء ) في المراد بالكافرين قولان : أحدهما : اليهود ، قاله ابن عباس . والثاني : المنافقون ، قال الزجاج : ومعنى الآية : لا تجعلوهم بطانتكم وخاصتكم . والسلطان : الحجة الظاهرة ، وإنما قيل للأمير : سلطان ، لأنه حجة الله في أرضه ، واشتقاق السلطان : من السليط . والسليط : ما يستضاء به ، ومن هذا قيل للزيت : السليط . والعرب تؤنث السلطان وتذكره ، تقول : قضت عليك السلطان ، وأمرتك السلطان ، والتذكير أكثر ، وبه جاء القرآن ، فمن أنث ، ذهب إلى معنى الحجة ، ومن ذكر ، أراد صاحب السلطان . قال ابن الأنباري : تقدير الآية : أتريدون أن تجعلوا لله عليكم بموالاة الكافرين حجة بينة تلزمكم عذابه ، وتكسبكم غضبه ؟ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ( 145 ) قوله تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن