وبرسوله . والإيمان مقدم في المعنى وإن أخر في اللفظ . وروي عن ابن عباس أن المراد بالشكر :
التوحيد .
قوله تعالى : ( وكان الله شاكرا عليما ) أي : للقليل من أعمالكم ، عليما بنياتكم ، وقيل :
شاكرا ، أي : قابلا .
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ( 148 )
قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن ضيفا تضيف فأساؤوا قراه فاشتكاهم ، فنزلت هذه الآية رخصة في أن
يشكوا ، قاله مجاهد .
والثاني : أن رجلا نال من أبي بكر الصديق والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر ، فسكت عنه أبو بكر مرارا ،
ثم رد عليه ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : يا رسول الله شتمني فلم تقل له شيئا ، حتى إذا رددت
عليه قمت ؟ ! فقال : " إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ، ذهب الملك ، وجاء
الشيطان ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل . واختلف القراء في قراءة ( إلا من ظلم ) فقرأ
الجمهور بضم الظاء ، وكسر اللام . وقرأ عبد الله بن عمرو ، والحسن ، وابن المسيب ، وأبو رجاء ،
وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، بفتحهما . فعلى قراءة الجمهور ، في معنى
الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : إلا أن يدعو المظلوم علة من ظلمه ، فإن الله قد أرخص له ، قاله ابن عباس .
والثاني : إلا أن ينتصر المظلوم من ظالمه ، قاله الحسن ، والسدي .
والثالث : إلا أن يخبر المظلوم بظلم من ظلمه ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . وروى ابن
جريج عنه قال : إلا أن يجهر الضيف بذم من لم يضيفه . فأما قراءة من فتح الظاء ، فقال ثعلب :
هي مردودة على قوله [ تعالى ] : ( ما يفعل الله بعذابكم ) إلا من ظلم . وذكر الزجاج فيها قولين :
أحدهما : أن المعنى : إلا أن الظالم يجهر بالسوء ظلما .
والثاني : إلا أن تجهروا بالسوء للظالم . فعلى هذا تكون " إلا " في هذا المكان استثناء