تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وبرسوله . والإيمان مقدم في المعنى وإن أخر في اللفظ . وروي عن ابن عباس أن المراد بالشكر : التوحيد . قوله تعالى : ( وكان الله شاكرا عليما ) أي : للقليل من أعمالكم ، عليما بنياتكم ، وقيل : شاكرا ، أي : قابلا .
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ( 148 ) قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن ضيفا تضيف فأساؤوا قراه فاشتكاهم ، فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكوا ، قاله مجاهد . والثاني : أن رجلا نال من أبي بكر الصديق والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر ، فسكت عنه أبو بكر مرارا ، ثم رد عليه ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : يا رسول الله شتمني فلم تقل له شيئا ، حتى إذا رددت عليه قمت ؟ ! فقال : " إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ، ذهب الملك ، وجاء الشيطان ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل . واختلف القراء في قراءة ( إلا من ظلم ) فقرأ الجمهور بضم الظاء ، وكسر اللام . وقرأ عبد الله بن عمرو ، والحسن ، وابن المسيب ، وأبو رجاء ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، بفتحهما . فعلى قراءة الجمهور ، في معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : إلا أن يدعو المظلوم علة من ظلمه ، فإن الله قد أرخص له ، قاله ابن عباس . والثاني : إلا أن ينتصر المظلوم من ظالمه ، قاله الحسن ، والسدي . والثالث : إلا أن يخبر المظلوم بظلم من ظلمه ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . وروى ابن جريج عنه قال : إلا أن يجهر الضيف بذم من لم يضيفه . فأما قراءة من فتح الظاء ، فقال ثعلب : هي مردودة على قوله [ تعالى ] : ( ما يفعل الله بعذابكم ) إلا من ظلم . وذكر الزجاج فيها قولين : أحدهما : أن المعنى : إلا أن الظالم يجهر بالسوء ظلما . والثاني : إلا أن تجهروا بالسوء للظالم . فعلى هذا تكون " إلا " في هذا المكان استثناء