تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عامر : بفتح الراء ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : بتسكين الراء . قال الفراء : وهي لغتان . قال أبو عبيدة : جهنم أدراك ، أي : منازل ، وأطباق . فكل منزل منها : درك . وحكى ابن الأنباري عن بعض العلماء أنه قال : الدركات : مراق ، بعضها تحت بعض . وقال الضحاك : الدرج : إذا كان بعضها فوق بعضها ، والدرك : إذا كان بعضها أسفل من بعض . وقال ابن فارس : الجنة درجات ، والنار دركات . وقال ابن مسعود في هذه الآية : هم في توابيت من حديد مبهمة . قال ابن الأنباري : المبهمة : التي لا أقفال عليها ، يقال : أمر مبهم : إذا كان ملتبسا ولا يعرف معناه ، ولا بابه . قوله تعالى : ( ولن تجد لهم نصيرا ) قال ابن عباس : مانعا من عذاب الله .
إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ( 146 ) قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) قال مقاتل : سبب نزولها : أن قوما قالوا عند ذكر مستقر المنافقين : فقد كان فلان وفلان منافقين ، فتابوا ، فكيف يفعل بهم ؟ فنزلت هذه الآية . ومعنى الآية : إلا الذين تابوا من النفاق ( وأصلحوا ) أعمالهم بعد التوبة ( واعتصموا بالله ) أي : استمسكوا بدينه . ( وأخلصوا دينهم ) فيه قولان : أحدهما : أنه الإسلام ، وإخلاصه : رفع الشرك عنه ، قاله مقاتل . والثاني : أنه العمل ، وإخلاصه : رفع شوائب النفاق والرياء منه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( فأولئك مع المؤمنين ) في " مع " قولان : أحدهما : أنها على أصلها ، وهو الاقتران . وفي ماذا اقترنوا بالمؤمنين ؟ فيه قولان : أحدهما : في الولاية ، قاله مقاتل . والثاني : في الدين والثواب . قاله أبو سليمان . والثاني : أنها بمعنى " من " فتقديره : فأولئك من المؤمنين ، قاله الفراء . ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ( 147 ) قوله تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم ) " ما " حرف استفهام ، ومعناه : التقرير ، أي : إن الله لا يعذب الشاكر المؤمن ، ومعنى الآية : ما يصنع الله بعذابكم إن شكرتم نعمه ، وآمنتم به
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 212 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله