عامر : بفتح الراء ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : بتسكين الراء . قال الفراء : وهي
لغتان . قال أبو عبيدة : جهنم أدراك ، أي : منازل ، وأطباق . فكل منزل منها : درك . وحكى ابن
الأنباري عن بعض العلماء أنه قال : الدركات : مراق ، بعضها تحت بعض . وقال الضحاك :
الدرج : إذا كان بعضها فوق بعضها ، والدرك : إذا كان بعضها أسفل من بعض . وقال ابن فارس :
الجنة درجات ، والنار دركات . وقال ابن مسعود في هذه الآية : هم في توابيت من حديد مبهمة .
قال ابن الأنباري : المبهمة : التي لا أقفال عليها ، يقال : أمر مبهم : إذا كان ملتبسا ولا يعرف
معناه ، ولا بابه .
قوله تعالى : ( ولن تجد لهم نصيرا ) قال ابن عباس : مانعا من عذاب الله .
إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف
يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ( 146 )
قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) قال مقاتل : سبب نزولها : أن قوما قالوا عند ذكر مستقر
المنافقين : فقد كان فلان وفلان منافقين ، فتابوا ، فكيف يفعل بهم ؟ فنزلت هذه الآية . ومعنى
الآية : إلا الذين تابوا من النفاق ( وأصلحوا ) أعمالهم بعد التوبة ( واعتصموا بالله ) أي :
استمسكوا بدينه . ( وأخلصوا دينهم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه الإسلام ، وإخلاصه : رفع الشرك عنه ، قاله مقاتل .
والثاني : أنه العمل ، وإخلاصه : رفع شوائب النفاق والرياء منه ، قاله أبو سليمان
الدمشقي .
قوله تعالى : ( فأولئك مع المؤمنين ) في " مع " قولان :
أحدهما : أنها على أصلها ، وهو الاقتران . وفي ماذا اقترنوا بالمؤمنين ؟ فيه قولان :
أحدهما : في الولاية ، قاله مقاتل .
والثاني : في الدين والثواب . قاله أبو سليمان .
والثاني : أنها بمعنى " من " فتقديره : فأولئك من المؤمنين ، قاله الفراء .
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ( 147 )
قوله تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم ) " ما " حرف استفهام ، ومعناه : التقرير ، أي : إن
الله لا يعذب الشاكر المؤمن ، ومعنى الآية : ما يصنع الله بعذابكم إن شكرتم نعمه ، وآمنتم به