تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أحدهن : أن تكون " ثم " مردودة على فعلهم القديم ، والمعنى : وإذ وعدنا موسى أربعين فخالفوا أيضا ، ثم اتخذوا العجل . والثاني : أن تكون مقدمة في المعنى ، مؤخرة في اللفظ ، والتقدير : فقد اتخذوا العجل ، ثم سألوا موسى أكبر من ذلك ومثله ( فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ) المعنى : فألقه إليهم ، ثم انظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم . والثالث : أن المعنى ، ثم كانوا اتخذوا العجل ، فأضمر الكون . والرابع : أن معناها التأخير في الإخبار ، والتقديم في الفعل ، كما يقول القائل : شربت الماء ، ثم أكلت الخبز ، يريد : شربت الماء ، ثم أخبركم أني أكلت الخبز بعد إخباري بشرب الماء . قوله تعالى : ( فعفونا عن ذلك ) أي : لم نستأصل عبدة العجل . و " السلطان المبين " : الحجة البينة . قال ابن عباس : اليد والعصا . وقال غيره : الآيات التسع .
ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 154 ) قوله تعالى : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) أي : بما أعطوا الله من العهد والميثاق : ليعملن بما في التوراة . قوله تعالى : ( لا تعدوا في السبت ) قرأ نافع : ( لا تعدوا ) بتسكين العين ، وتشديد الدال ، وقرأ الباقون " تعدوا " خفيفة ، وقد ذكرنا هذا وغيره في ( البقرة ) و " الميثاق الغليظ " : العهد المؤكد . فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ( 155 ) قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) " ما " صلة مؤكدة . قال الزجاج : والمعنى : فبنقضهم ميثاقهم ، وهو أن الله أخذ عليهم الميثاق أن يبينوا ما أنزل عليهم من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره . والجالب للباء العامل ما أنزل عليهم فيها ، وقوله [ تعالى ] : ( حرمنا عليهم طيبات ) أي : بنقضهم ميثاقهم ، والأشياء التي ذكرت بعده حرمنا عليهم . وقوله [ تعالى ] : ( فبظلم ) بدل من قوله [ تعالى ] : ( فبما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 216 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله