أحدهن : أن تكون " ثم " مردودة على فعلهم القديم ، والمعنى : وإذ وعدنا موسى أربعين
فخالفوا أيضا ، ثم اتخذوا العجل .
والثاني : أن تكون مقدمة في المعنى ، مؤخرة في اللفظ ، والتقدير : فقد اتخذوا العجل ، ثم
سألوا موسى أكبر من ذلك ومثله ( فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ) المعنى : فألقه
إليهم ، ثم انظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم .
والثالث : أن المعنى ، ثم كانوا اتخذوا العجل ، فأضمر الكون .
والرابع : أن معناها التأخير في الإخبار ، والتقديم في الفعل ، كما يقول القائل : شربت الماء ،
ثم أكلت الخبز ، يريد : شربت الماء ، ثم أخبركم أني أكلت الخبز بعد إخباري بشرب الماء .
قوله تعالى : ( فعفونا عن ذلك ) أي : لم نستأصل عبدة العجل . و " السلطان المبين " :
الحجة البينة . قال ابن عباس : اليد والعصا . وقال غيره : الآيات التسع .
ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في
السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 154 )
قوله تعالى : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) أي : بما أعطوا الله من العهد والميثاق : ليعملن
بما في التوراة .
قوله تعالى : ( لا تعدوا في السبت ) قرأ نافع : ( لا تعدوا ) بتسكين العين ، وتشديد الدال ، وقرأ
الباقون " تعدوا " خفيفة ، وقد ذكرنا هذا وغيره في ( البقرة ) و " الميثاق الغليظ " : العهد المؤكد .
فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا
غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ( 155 )
قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) " ما " صلة مؤكدة . قال الزجاج : والمعنى : فبنقضهم
ميثاقهم ، وهو أن الله أخذ عليهم الميثاق أن يبينوا ما أنزل عليهم من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره . والجالب
للباء العامل ما أنزل عليهم فيها ، وقوله [ تعالى ] : ( حرمنا عليهم طيبات ) أي : بنقضهم ميثاقهم ،
والأشياء التي ذكرت بعده حرمنا عليهم . وقوله [ تعالى ] : ( فبظلم ) بدل من قوله [ تعالى ] : ( فبما