تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قوله تعالى : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن سودة خشيت أن يطلقها رسول لله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله لا تطلقني ، وأمسكني ، واجعل يومي لعائشة ، ففعل ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أن بنت محمد بن مسلمة كانت تحت رافع بن خديج ، فكره منها أمرا ، إما كبرا ، وإما غيره ، فأراد طلاقها ، فقالت : لا تطلقني ، واقسم لي ما شئت ، فنزلت هذه الآية ، رواه الزهري عن سعيد بن المسيب وقال مقاتل : واسمها خويلة . والثالث : قد ذكرناه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في نزول الآية التي قبلها ، وقالت عائشة : نزلت في المرأة تكون عند الرجل ، فلا يستكثر منها ، ويريد فراقها ، ولعلها تكون له محبة أو يكون لها ولد فتكره فراقه ، فتقول له : لا تطلقني وأمسكني ، وأنت في حل من شأني . رواه البخاري ، ومسلم . وفي خوف النشوز قولان : أحدهما : أنه العلم به عند ظهوره . والثاني : الحذر من وجوده لأماراته . قال الزجاج : والنشوز من بعل المرأة : أن يسئ عشرتها ، وأن يمنعها نفسه ونفقته . وقال أبو سليمان : نشوزا ، أي : نبوا عنها إلى غيرها ، أو إعراضا عنها ، واشتغالا بغيرها . ( فلا جناحا عليهما أن ) يصالحا قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يصالحا " بفتح الياء ، والتشديد . والأصل : " يتصالحا " ، فأدغمت التاء في الصاد . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " يصلحا " بضم الياء ، والتخفيف . قال المفسرون : والمعنى : أن يوقعا بينهما أمرا يرضيان به ، وتدوم بينهم الصحبة ، مثل أن تصبر على تفضيله . وروي عن علي ، وابن عباس : أنهما أجازا لهما أن يصطلحا على ترك بعض مهرها ، أو بعض أيامها ، بأن يجعله لغيرها . وفي قوله [ تعالى ] : ( والصلح خير ) قولان : أحدهما : خير من الفرقة ، قاله مقاتل ، والزجاج . والثاني : خير من النشوز والإعراض ، ذكره الماوردي ، قال قتادة : متى ما رضيت بدون ما كان لها ، واصطلحا عليه ، جاز ، فإن أبت لم يصلح أن يحبسها على الخسف .