تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
حكمك . ثم استأنف ، فقال : وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، أي : فيما اختلفوا فيه . وفي " الحرج " قولان : أحدهما : أنه الشك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي في آخرين . والثاني : الضيق ، قاله أبو عبيدة ، والزجاج . وفي قوله : ( ويسلموا تسليما ) قولان : أحدهما : يسلموا لما أمرتهم به ، فلا يعارضونك ، هذا قول ابن عباس ، والزجاج ، والجمهور . والثاني : يسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك ، قاله الماوردي .
ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ( 66 ) وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ( 67 ) ولهديناهم صراطا مستقيما ( 68 ) قوله تعالى : ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) سبب نزولها : أن رجلا من اليهود قال : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم ، فقتلناها . فقال ثابت بن قيس بن الشماس : والله لو كتب الله علينا ذلك لفعلنا ، فنزلت هذه الآية . هذا قول السدي . قال الزجاج : ( لو ) يمتنع به الشئ لامتناع غيره ، تقول : لو جاءني زيد لجئته . والمعنى : أن مجيئك امتنع لامتناع مجيئه ، و ( كتبنا ) بمعنى : فرضنا . والمعنى : لو أنا فرضنا على المؤمنين بك أن اقتلوا أنفسكم . قرأ أبو عمرو : أن اقتلوا أنفسكم ، بكسر النون ، أو اخرجوا بضم الواو . وقرأ ابن عامر ، وابن كثير ، ونافع ، والكسائي : أن اقتلوا أو اخرجوا بضم النون والواو ، وقرأ عاصم ، وحمزة بكسرهما . والمعنى : لو فرضنا عليهم كما فرضنا على قوم موسى ، لم يفعله إلا قليل منهم ، هذه قراءة الجمهور . وقرأ ابن عامر : إلا قليلا بالنصب . ( ولو أنهم ) يعني : المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا ، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، ويصدون عنك ( فعلوا ما يوعظون به ) أي : ما يذكرون به من طاعة الله ، والوقوف مع أمره ، ( لكان خيرا لهم ) وأثبت لأمورهم . وقال السدي : ( وأشد تثبيتا ) أي : تصديقا . ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء