والصالحين وحسن أولئك رفيقا ( 69 ) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ( 70 )
قوله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فرآه رسول الله يوما فعرف
الحزن في وجهه ، فقال يا ثوبان ما غير وجهك ؟ قال : ما بي من وجع غير أني إذا لم ارك اشتقت
إليك ، فأذكر الآخرة ، فأخاف أن لا أراك هناك ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن
عباس .
والثاني : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له : ما ينبغي أن نفارقك في الدنيا ، فإنك إذا فارقتنا
رفعت فوقنا ، فنزلت هذه الآية . هذا قول مسروق .
والثالث : أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون ، فقال مالي أراك محزونا ؟
فقال : يا رسول الله غدا ترفع مع الأنبياء ، فلا نصل إليك . فنزلت هذه الآية . هذا قول سعيد بن
جبير . قال ابن عباس : ومن يطع الله في الفرائض ، والرسول في السنن . قال ابن قتيبة :
والصديق : الكثير الصدق ، كما يقال : فسيق ، وسكير ، وشريب ، وخمير ، وسكيت ، وفجير ،
وعشيق ، وضليل ، وظليم : إذا كثر منه ذلك . ولا يقال ذلك لمن فعل الشئ مرة ، أو مرتين حتى
يكثر منه ذلك ، أو يكون عادة . فأما الشهداء ، فجمع شهيد وهو القتيل في سبيل الله .
وفي تسميته بالشهيد خمسة أقوال :
أحدها : لأن الله تعالى وملائكته شهدوا له بالجنة ، قاله ثعلب .
والثاني : لأن ملائكة الرحمة تشهده .
والثالث : لسقوطه بالأرض ، والأرض : هي الشاهدة ، ذكر القولين ابن فارس اللغوي .
والرابع : لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
والخامس : لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة بالقتل ، قاله شيخنا علي بن عبيد الله .
فأما الصالحون ، فهم اسم لكل من صلحت سريرته وعلانيته . والجمهور على أن النبيين ،
والصديقين ، والشهداء ، والصالحين عام في جميع من هذه صفته .
وقال عكرمة : المراد بالنبيين هاهنا محمد ، والصديقين أبو بكر ، وبالشهداء عمرو عثمان
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 150
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٠