تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قوله تعالى : ( إن الله كان عفوا ) قال الخطابي : [ " العفو " ] : بناء للمبالغة . و ( العفو ) : الصفح عن الذنوب ، وترك مجازاة المسئ . وقيل : إنه مأخوذ من عفت الريح الأثر : إذا درسته ، وكأن العافي عن الذنوب يمحوه بصفحه عنه .
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ( 44 ) قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت . والثاني : أنها نزلت في رجلين كانا إذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم لويا ألسنتهما وعاباه ، روي القولان عن ابن عباس . والثالث : أنها نزلت في اليهود ، قاله قتادة . وفي النصيب الذي أوتوه قولان : أحدهما : أنه علم نبوة محمد النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : العلم بما في كتابهم دون العمل . قوله تعالى : ( يشترون الضلالة ) قال ابن قتيبة : هذا من الاختصار ، والمعنى : يشترون الضلالة بالهدى ، ومثله ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي : تركنا عليه ثناء حسنا ، فحذف الثناء لعلم المخاطب . وفي معنى اشترائهم الضلالة أربعة أقوال : أحدها : أنه استبدالهم الضلالة بالإيمان ، قاله أبو صالح ، عن ابن عباس . والثاني : أنه استبدالهم التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ظهوره بإيمانهم به قبل ظهوره ، قاله مقاتل . والثالث : أنه إيثارهم التكذيب بالنبي لأخذ الرشوة ، وثبوت الرئاسة لهم ، قاله الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 132 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله