قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) سبب نزولها : أن عائشة رضي الله عنها كانت مع
النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فانقطع عقد لها ، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه ، وليسوا على ماء ، وليس
معهم ماء ، فنزلت هذه الآية ، فقال أسيد بن حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . أخرجه
البخاري ، ومسلم ، وفي رواية أخرى أخرجها البخاري ، ومسلم أيضا : أن عائشة استعارت من
أسماء قلادة فهلكت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها ، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء ،
فصلوا بغير وضوء ، وشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت آية التيمم . والتيمم في اللغة :
القصد ، وقد ذكرناه في قوله [ تعالى ] : ( ولا تيمموا الخبيث ) وأما الصعيد : فهو التراب ، قاله
علي ، وابن مسعود ، والفراء ، وأبو عبيد ، والزجاج ، وابن قتيبة . وقال الشافعي : لا يقع اسم
الصعيد إلى علي تراب ذي غبار . وفي الطيب قولان :
أحدهما : أنه الطاهر .
والثاني : الحلال .
قوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) الوجه الممسوح في التيمم : هو المحدود في
الوضوء . وفيما يجب مسحه من الأيدي ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إلى الكوعين حيث يقطع السارق ، روى عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " التيمم
ضربة للوجه والكفين " وبهذا قال سعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة ، والأوزاعي ،
ومكحول ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود .
والثاني : أنه إلى حد المرفقين ، روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه تيمم ، فمسح ذراعيه .
وبهذا قال ابن عمر ، وابنه سالم ، والحسن ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وعن الشعبي كالقولين .
والثالث : أنه يجب المسح من رؤوس الأنامل إلى الآباط ، روى عمار بن ياسر قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلت الرخصة في المسح ، فضربنا بأيدينا ضربة لوجوهنا ، وضربة لأيدينا
إلى المناكب والآباط . وهذا قول الزهري .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 131
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣١