تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
عمر بن الخطاب ، وأبي العالية ، وعطاء ، وعبيدة ، والسدي . والثالث : الحرائر ، فالمعنى : أنهن حرام بعد الأربع اللواتي ذكرن في أول السورة ، روي عن ابن عباس ، وعبيدة . فعلى القول الأول في معنى قوله [ تعالى ] : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) قولان : أحدهما : أن معناه إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا في الحروب ، وعلى هذا تأول الآية علي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عمر ، وابن عباس ، وكان هؤلاء لا يرون بيع الأمة طلاقا . والثاني : إلا ما ملكت أيمانكم من الإماء ذوات الأزواج ، بسبي أو غير سبي ، وعلى هذا تأول الآية ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وجابر ، وأنس وكان هؤلاء يرون بيع الأمة طلاقا . وقد ذكر ابن جرير ، عن ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والحسن : أنهم قالوا : بيع الأمة طلاقها ، والأول أصح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة إذ أعتقتها عائشة ، بين المقام مع زوجها الذي زوجها منه سادتها في حال رقها ، وبين فراقه ، ولم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم عتق عائشة إياها طلاقا ، ولو كان طلاقا لم يكن لتخييره إياها معنى . ويدل على صحة القول الأول ما ذكرناه من سبب نزول الآية . وعلى القول الثاني : العفائف حرام إلا بملك ، والملك يكون عقدا ، ويكون ملك يمين . وعلى القول الثالث : الحرائر حرام بعد الأربع إلا ما ملكت أيمانكم من الإماء ، فإنهن لم يحصرن بعدد . قوله تعالى : ( كتاب الله عليكم ) قال الزجاج : هو منصوب على التوكيد ، محمول على المعنى ، لأن معنى " حرمت عليكم أمهاتكم " : كتب الله عليكم هذا كتابا ، قال : ويجوز أن ينتصب على جهة الأمر ، ويكون " عليكم " مفسرا له ، فيكون المعنى : الزموا كتاب الله . قال : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) أي : ما بعد هذه الأشياء ، إلا أن السنة ، قد حرمت تزويج المرأة على عمتها ، وتزويجها على خالتها وقرأ ابن السميفع ، وأبو عمران : " كتب الله عليكم " بفتح الكاف ، والتاء ، والباء ، من غير ألف ، ورفع الهاء . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : وأحل بفتح الحاء ، وقرأ حمزة ، والكسائي : بضم الألف .