تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأخفش : المعنى : لا تنكحوا ما نكح آباؤكم فإنكم تعذبون به ، إلا ما قد سلف ، فقد وضعه الله عنكم . والثاني : أنها بمعنى : سوى ما قد سلف ، قاله الفراء . والثالث : أنها بمعنى : لكن ما قد سلف فدعوه ، قاله قطرب . وقال ابن الأنباري : لكن ما قد سلف ، فإنه كان فاحشة . والرابع : أن المعنى : ولا تنكحوا كنكاح آباؤكم النساء ، أي : كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا تجوز في الإسلام إلا ما قد سلف في جاهليتكم ، من نكاح لا يجور ابتداء مثله في الإسلام ، فإنه معفو لكم عنه ، وهذا كقول القائل : لا تفعل ما فعلت ، أي : لا تفعل مثل ما فعلت ، ذكره ابن جرير . والخامس : أنها بمعنى " الواو " فتقديرها : ولا ما قد سلف ، فيكون المعنى : إقطعوا ما أنتم عليه من نكاح الآباء ، ولا تبتدئوا ، قاله بعض أهل المعاني . والسادس : أنها للاستثناء ، فتقدير الكلام : لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز إلا ما قد سلف منهم بالزنى ، والسفاح ، فإنهن حلال لكم ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( إنه ) يعني النكاح ، و " الفاحشة " : ما يفحش ويقبح . " والمقت " : أشد البغض . وفي المراد بهذا " المقت " قولان : أحدهما : أنه اسم لهذا النكاح ، وكانوا يسمون نكاح امرأة الأب في الجاهلية : مقتا ، ويسمون الولد منه : " المقتي " فأعلموا أن هذا الذي حرم عليهم لم يزل منكرا ممقوتا عندهم . هذا قول الزجاج . والثاني : أنه يوجب مقت الله لفاعله ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله : ( وساء سبيلا ) قال ابن قتيبة : أي : قبح هذا الفعل طريقا .
حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم