أحدهما : أنه الجماع ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، ومقاتل ، وابن قتيبة .
والثاني : الخلوة بها ، وإن لم يغشها ، قاله الفراء .
وفي المراد بالميثاق هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الذي أخذه الله للنساء على الرجال ، الإمساك بمعروف ، أو التسريح بإحسان .
هذا قول ابن عباس ، والحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، ومقاتل .
والثاني : أنه عقد النكاح قاله مجاهد وابن زيد .
والثالث : أنه أمانة الله ، قاله الربيع .
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء
سبيلا ( 22 )
قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يحرمون ما
حرم الله إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، فنزلت هذه الآية . . وقال بعض الأنصار : توفي أبو
قيس بن الأسلت ، فخطب ابنه قيس امرأته ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستأذنه ، وقالت : إنما كنت أعده ولدا ،
فنزلت هذه الآية .
قال أبو عمر غلام ثعلب : الذي حصلناه عن ثعلب ، عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين ، أن
" النكاح " في أصل اللغة : اسم للجمع بين الشيئين . وقد سموا الوطء نفسه نكاحا من غير عقد .
قال الأعشى :
ومنكوحة غير ممهورة
يعني المسبية الموطوءة بغير مهر ولا عقد . قال القاضي أبو يعلى : قد يطلق النكاح على
العقد ، قال الله تعالى : ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) وهو حقيقة في
الوطء ، مجاز في العقد ، لأنه اسم للجمع ، والجمع : إنما يكون بالوطء ، فسمي العقد نكاحا ، لأنه
سبب إليه .
قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) فيه ستة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى : بعد ما قد سلف ، فإن الله يغفره ، قاله الضحاك ، والمفضل . وقال