روي عن ابن زيد أيضا . وقد ذكرنا في ( البقرة ) أن الرجل كان يطلق المرأة ، ثم يراجعها ، ثم
يطلقها كذلك أبدا إلى غير غاية ، يقصد إضرارها ، حتى نزلت ( الطلاق مرتان ) .
والقول الثاني : أنه خطاب للأولياء ، ثم في ما نهوا عنه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرجل كان في الجاهلية إذا كانت له قرابة قريبة ، ألقى عليها ثوبه ، فلم تتزوج
أبدا غيره إلا بإذنه ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن اليتيمة كانت تكون عند الرجل ، فيحبسها حتى تموت ، أو تتزوج بابنه ، قاله
مجاهد .
والثالث : أن الأولياء كانوا يمنعون النساء من التزويج ، ليرثوهن ، وإن روي عن مجاهد أيضا .
والقول الثالث : أنه خطاب لورثة أزواج النساء الذين قيل لهم : لا يحل لكم أن ترثوا النساء
كرها . كان الرجل يرث امرأة قريبه ، فيعضلها حتى تموت ، أو ترد عليه صداقها . هذا قول ابن
عباس في آخرين وعلى هذا يكون الكلام متصلا بالأول ، وعلى الأقوال التي قبله يكون ذكر
العضل منفصلا عن قوله [ تعالى ] : ( أن ترثوا النساء ) .
وفي الفاحشة قولان :
أحدهما : أنها النشوز على الزوج ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة في جماعة .
والثاني : الزنى ، قاله الحسن ، وعطاء ، وعكرمة في جماعة . وقد روى معمر ، عن عطاء
الخراساني ، قال : كانت المرأة إذا أصابت فاحشة ، أخذ زوجها ما ساق إليها ، وأخرجها ، فنسخ
ذلك بالحد . قال ابن جرير : وهذا القول ليس بصحيح لأن الحد حق الله ، والافتداء حق
للزوج ، وليس أحدهما مبطلا للآخر ، والصحيح : أنها إذا أتت بأي فاحشة كانت ، من زنى
الفرج ، أو بذاءة اللسان ، جاز له أن يعضلها ، ويضيق عليها حتى تفتدي . فأما قوله [ تعالى ] :
( مبينة ) فقرأ ابن كثير ، وأبو بكر ، عن عاصم : " مبينة " ، و ( آيات مبينات ) بفتح الياء فيهما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 101
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠١