جميعا . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، عن عاصم : بكسر الياء فيهما ، وقرأ
نافع ، أبو عمرو " مبينة " كسرا و " آيات مبينات " فتحا . وقد سبق ذكر " العشرة " .
قوله تعالى ( فعسى أن تكرهوا شيئا ) قال ابن عباس : ربما رزق الله منهما ولدا ، فجعل
الله في ولدها خيرا كثيرا . وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها ، ونبهت على معنيين :
أحدهما : أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح ، فرب مكروه عاد محمودا ، ومحمود عاد
مذموما .
والثاني : أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه ما يكره ، فليصبر على ما يكره لما يحب .
وأنشدوا في هذا المعنى :
ومن لم يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدا كل عثرة * يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا
أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ( 20 )
قوله تعالى : ( وإن أردتم استبدال زوج ) هذا الخطاب للرجال . والزوج : المرأة . وقد سبق
ذكر " القنطار " في ( آل عمران ) .
قوله تعالى : فلا تأخذوا منه شيئا ) إنما ذلك في حق من وطئها ، أو خلا بها ، وقد بينت
ذلك الآية التي بعدها . قال القاضي أبو يعلى : وإنما خص النهي عن أخذ شئ مما أعطى بحال
الاستبدال ، وإن كان المنع عاما ، لئلا يظن ظان أنه لما عاد البضع إلى ملكها ، وجب أن يسقط حقها
من المهر ، أو يظن ظان أن الثانية أولى بالمهر منها ، لقيامها مقامها .
وفي البهتان قولان :
أحدهما : أنه الظلم ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة .
والثاني : الباطل ، قاله الزجاج . ومعنى الكلام : أتأخذونه مباهتين آثمين .
وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ( 21 )
قوله تعالى : ( وكيف تأخذونه ) أي : كيف تستجيزون أخذه . وفي " الإفضاء " قولان :