فنزلت هذه الآية . قاله ابن عباس . وقال في رواية أخرى : كانوا في أول الإسلام إذا مات
الرجل ، قام أقرب الناس منه ، فيلقى على امرأته ثوبا ، فيرث نكاحها . وقال مجاهد : كان إذا
توفي الرجل ، فابنه الأكبر أحق بامرأته ، فينكحها إن شاء ، أو ينكحها من شاء . وقال أبو أمامة بن
سهل ابن حنيف : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده ، وكان ذلك لهم
في الجاهلية ، فنزلت هذه الآية . قال عكرمة ، واسم هذه المرأة : كبيشة بنت معن بن عاصم ،
وكان هذا في العرب . وقال أبو مجلز : كانت الأنصار تفعله . وقال ابن زيد : كان هذا في أهل
المدينة . وقال السدي : إنما كان ذلك للأولياء ما لم تسبق المرأة ، فتذهب إلى أهلها ، فإن
ذهبت ، فهي أحق بنفسها . وفي معنى قوله [ تعالى ] : ( أن ترثوا النساء كرها ) قولان :
أحدهما : أن ترثوا نكاح النساء ، وهذا قول الجمهور .
والثاني : أن ترثوا أموالهن كرها . روى ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : كان يلقي
حميم الميت على الجارية ثوبا ، فان كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى
تموت ، فيرثها .
واختلف القراء في فتح كاف " الكره " وضمها في أربعة مواضع : هاهنا ، وفي ( التوبة )
وفي ( الأحقاف ) في موضعين ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو بفتح الكاف فيهن وضمهن
حمزة . وقرأ عاصم ، وابن عامر بالفتح في ( النساء ) و ( التوبة ) وبالضم في ( الأحقاف ) .
وهما لغتان ، قد ذكرناهما في ( البقرة ) . وفيمن خوطب بقوله [ تعالى ] . . ( ولا تعضلوهن )
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه خطاب للأزواج ، ثم في العضل الذي نهى عنه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرجل كان يكره صحبة امرأته ، ولها عليه مهر ، فيحبسها ، ويضربها لتفتدي ،
قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي .
والثاني : أن الرجل كان ينكح المرأة الشريفة ، فلعلها لا توافقه ، فيفارقها على أن لا تتزوج
إلا بإذنه ، ويشهد على ذلك ، فإذا خطبت ، فأرضته ، أذن لها ، وإلا عضلها ، قاله ابن زيد .
والثالث : أنهم كانوا بعد الطلاق يعضلون ، كما كانت الجاهلية تفعل ، فنهوا عن ذلك ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 100
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٠