تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فنزلت هذه الآية . قاله ابن عباس . وقال في رواية أخرى : كانوا في أول الإسلام إذا مات الرجل ، قام أقرب الناس منه ، فيلقى على امرأته ثوبا ، فيرث نكاحها . وقال مجاهد : كان إذا توفي الرجل ، فابنه الأكبر أحق بامرأته ، فينكحها إن شاء ، أو ينكحها من شاء . وقال أبو أمامة بن سهل ابن حنيف : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده ، وكان ذلك لهم في الجاهلية ، فنزلت هذه الآية . قال عكرمة ، واسم هذه المرأة : كبيشة بنت معن بن عاصم ، وكان هذا في العرب . وقال أبو مجلز : كانت الأنصار تفعله . وقال ابن زيد : كان هذا في أهل المدينة . وقال السدي : إنما كان ذلك للأولياء ما لم تسبق المرأة ، فتذهب إلى أهلها ، فإن ذهبت ، فهي أحق بنفسها . وفي معنى قوله [ تعالى ] : ( أن ترثوا النساء كرها ) قولان : أحدهما : أن ترثوا نكاح النساء ، وهذا قول الجمهور . والثاني : أن ترثوا أموالهن كرها . روى ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : كان يلقي حميم الميت على الجارية ثوبا ، فان كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ، فيرثها . واختلف القراء في فتح كاف " الكره " وضمها في أربعة مواضع : هاهنا ، وفي ( التوبة ) وفي ( الأحقاف ) في موضعين ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو بفتح الكاف فيهن وضمهن حمزة . وقرأ عاصم ، وابن عامر بالفتح في ( النساء ) و ( التوبة ) وبالضم في ( الأحقاف ) . وهما لغتان ، قد ذكرناهما في ( البقرة ) . وفيمن خوطب بقوله [ تعالى ] . . ( ولا تعضلوهن ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه خطاب للأزواج ، ثم في العضل الذي نهى عنه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الرجل كان يكره صحبة امرأته ، ولها عليه مهر ، فيحبسها ، ويضربها لتفتدي ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . والثاني : أن الرجل كان ينكح المرأة الشريفة ، فلعلها لا توافقه ، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ، ويشهد على ذلك ، فإذا خطبت ، فأرضته ، أذن لها ، وإلا عضلها ، قاله ابن زيد . والثالث : أنهم كانوا بعد الطلاق يعضلون ، كما كانت الجاهلية تفعل ، فنهوا عن ذلك ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 100 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله