تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ( 16 ) قوله تعالى : ( واللذان ) قرأ ابن كثير : " واللذان " بتشديد النون ، " وهذان " في ( طه ) و ( الحج ) و " هاتين " في ( القصص ) : " إحدى ابنتي هاتين " و " فذانك " كله بتشديد النون . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، بتخفيف ذلك كله ، وشدد أبو عمرو " فذانك " وحدها . وقوله : واللذان : يعني : الزانيين . وهل هو عام ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه عام في الأبكار والثيب من الرجال والنساء ، قاله الحسن ، وعطاء . والثاني : أنه خاص في البكرين إذا زنيا ، قاله أبو صالح ، والسدي ، وابن زيد ، وسفيان . قال القاضي أبو يعلى : والأول أصح ، لأن هذا تخصيص بغير دلالة . قوله تعالى : ( يأتيانها ) يعني الفاحشة . قوله [ تعالى ] ( فآذوهما ) فيه قولان : أحدهما : أنه الأذى بالكلام ، والتعيير ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والسدي ، والضحاك ، ومقاتل . والثاني : أنه التعيير ، والضرب بالنعال ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . ( فإن تابا ) من الفاحشة ( وأصلحا ) العمل ( فأعرضوا ) عن أذاهما . وهذا كله كان قبل الحد . فصل كان حد الزانيين ، فيما تقدم ، الأذى لهما ، والحبس للمرأة خاصة ، فنسخ الحكمان جميعا ، واختلفوا بماذا وقع نسخهما ، فقال قوم : بحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ، الثيب بالثيب جلد مائة ، ورجم بالحجارة ، والبكر بالبكر جلد مائة ، ونفي سنة وهذا على قول من يرى نسخ القرآن بالسنة . وقال قوم : نسخ بقوله [ تعالى ] ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 97 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله