والثاني : أن المعنى من أقام على إيمانه .
والثالث : أن الإيمان الأول نطق المنافقين بالإسلام . والثاني : اعتقاد القلوب .
قوله [ تعالى ] : ( وعمل صالحا ) .
قال ابن عباس : أقام الفرائض .
فصل
وهل هذه الآية محكمة أم منسوخة ؟ . فيه قولان :
أحدهما : أنها محكمة ، قاله مجاهد والضحاك في آخرين ، وقدروا فيها : إن الذين
آمنوا ، ومن
آمن من الذين هادوا .
والثاني : أنها منسوخة بقوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، ذكره جماعة من
المفسرين .
وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 63 )
قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) .
الخطاب بهذه الآية لليهود . والميثاق : مفعال من التوثق بيمين أو عهد أو نحو ذلك من الأمور
التي تؤكد القول .
وفي هذا الميثاق ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة ، فكرهوا الإقرار بما فيها ، فرفع عليهم
الجبل ، قاله مقاتل . قال أبو سليمان الدمشقي : أعطوا الله عهدا ليعملن بما في التوراة ، فلما جاء بها
موسى فرأوا ما فيها من التثقيل ، امتنعوا من أخذها ، فرفع الطور عليهم .
والثاني : أنه ما أخذه الله تعالى على الرسل وتابعيهم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكره الزجاج .
والثالث : ذكره الزجاج أيضا ، فقال : يجوز أن يكون الميثاق يوم أخذ الذرية من ظهر آدم .
قوله [ تعالى ] : ( ورفعنا فوقكم الطور ) قال أبو عبيدة : الطور في كلام العرب : الجبل . وقال
ابن قتيبة : الطور : الجبل بالسريانية . وقال ابن عباس . ما أنبت من الجبال فهو طور ، وما لم ينبت
فليس بطور .
وأي الجبال هو ؟ فيه ثلاثة أقوال :