أحدهما : أنه اسم لمصر من الأمصار غير معين ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة ، وابن
زيد ، وإنما أمروا بالمصر ، الذي طلبوه في الأمصار .
والثاني : أنه أراد البلد المسمى بمصر . وفي قراءة عبد الله والحسن وطلحة بن مصرف
والأعمش " مصر " بغير تنوين ، قال أبو صالح عن ابن عباس : أراد مصر فرعون ، وهذا قول أبي العالية
والضحاك ، واختاره الفراء ، واحتج بقراءة عبد الله . قال : وسئل عنها الأعمش ، فقال : هي مصر التي
عليها سليمان بن علي . وقال مفضل الضبي : سميت مصرا ، لأنها أخر حدود المشرق ، وأول
حدود المغرب ، فهي حد بينهما . والمصر : الحد . وأهل هجر يكتبون في عهدهم : اشترى فلا
الدار بمصورها ، أي : بحدودها . وقال عدي :
وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا
[ وحكى ابن فارس أن قوما قالوا : سميت بذلك لقصد الناس إياها . كقولهم : مصرت الشاة ،
إذا حلبتها ، فالناس يقصدونها ، ولا يكادون يرغبون عنها إذا نزلوها ] .
قوله [ تعالى ] : ( وضربت عليهم الذلة ) : أي : ألزموها ، قال الفراء : الذلة والذل : بمعنى
واحد وقال الحسن : هي الجزية . وفي المسكنة قولان :
أحدهما : أنها الفقر والفاقة ، قاله أبو العالية ، والسدي ، وأبو عبيدة ، وروي عن السدي قال :
هي فقر النفس .
والثاني : انها الخضوع ، قاله الزجاج .
قوله [ تعالى ] : ( وباؤوا ) أي : رجعوا . قوله [ تعالى ] ( ذلك ) إشارة إلى الغضب . وقيل : إلى
جميع ما ألزموه من الذلة والمسكنة وغيرهما .
قوله [ تعالى ] : ( ويقتلون النبيين ) .
كان نافع يهمز " النبيين " و " الأنبياء " و " النبوة " وما جاء من ذلك ، إلا في موضعين في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 76
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٦