أحدها : جبل من جبال فلسطين ، قاله ابن عباس .
والثاني : جبل نزلوا بأصله ، قاله قتادة .
والثالث : الجبل الذي تجلى له ربه ، قاله مجاهد .
وجمهور العلماء على أنه إنما رفع الجبل عليهم لإبائهم التوراة . وقال السدي لإبائهم دخول
الأرض المقدسة .
قوله [ تعالى ] : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) .
وفي المراد بقوة أربعة أقوال :
أحدها : الجد والاجتهاد ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي .
والثاني : الطاعة ، قاله أبو العالية .
والثالث : العمل بما فيه ، قاله مجاهد .
والرابع : الصدق ، قاله ابن زيد .
قوله [ تعالى ] : ( واذكروا ما فيه ) قولان :
أحدهما : اذكروا ما تضمنه من الثواب والعقاب ، قاله ابن عباس .
والثاني : ان معناه : ادرسوا ما فيه ، قاله الزجاج .
قوله [ تعالى ] : ( لعلكم تتقون ) قال ابن عباس : تتقون العقوبة .
ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ( 64 )
قوله [ تعالى ] : ( ثم توليتم ) أي : أعرضتم عن العمل بما فيه من بعد إعطاء المواثيق ليأخذنه
بجد ، فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين بالعقوبة .
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 65 )
قوله [ تعالى ] : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) .
السبت : اليوم المعروف ، قاله ابن الأنباري : ومعنى السبت في كلام العرب : القطع ، يقال :
قد سبت رأسه : إذا حلقه وقطع الشعر منه ، ويقال : نعل سبتية : إذا كانت مدبوغة بالقرظ محلوقة
الشعر ، فسمي السبت سبتا ، لأن الله عز وجل ابتدأ الخلق فيه ، وقطع فيه بعض خلق الأرض ، أو :
لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بقطع الأعمال وتركها . قال : وقال بعضهم : سمي سبتا ، لأن الله
تعالى أمرهم بالاستراحة فيه من الأعمال ، وهذا خطأ ، لأنه لا يعرف في كلام العرب : سبت بمعنى :
استراح .
وفي صفة اعتدائهم في السبت قولان :
أحدهما : أنهم أخذوا الحيتان يوم السبت ، قاله الحسن ومقاتل .