قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ( نغفر لكم ) بالنون مع كسر الفاء .
وقرأ نافع وأبان عن عاصم ( يغفر ) بياء مضمومة وفتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح
الفاء .
فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا
يفسقون ( 59 )
قوله [ تعالى ] : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) .
واعلم أن الله عز وجل ، أمرهم في دخولهم بفعل وقول ، فالفعل السجود ، والقول : حطة ،
فغير القوم الفعل والقول .
فأما تغيير الفعل ، ففيه خمسة أقوال :
أحدها : أنهم دخلوا متزحفين على أوراكهم . رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
والثاني : أنهم دخلوا من قبل أستاههم ، قاله ابن عباس وعكرمة .
والثالث : أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم ، قاله ابن مسعود .
والرابع : أنهم دخلوا على حروف عيونهم ، قاله مجاهد .
والخامس : أنهم دخلوا مستلقين ، قاله مقاتل .
وأما تغيير القول ، ففيه خمسة أقوال :
أحدها : أنهم قالوا مكان " حطة " : حبة في شعرة ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
والثاني : أنهم قالوا : حنطة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، ووهب ، وابن زيد .
والثالث : أنهم قالوا : حنطة حمراء [ فيها شعرة ، قاله ابن مسعود .
والرابع : أنهم قالوا : حبة حنطة ] مثقوبة فيها شعيرة سوداء ، قاله السدي عن أشياخه .
والخامس : أنهم قالوا : سنبلاثا قاله أبو صالح .
فأما الرجز ، فهو العذاب ، قاله الكسائي وأبو عبيدة والزجاج . وأنشدوا لرؤية :
[ كم رأينا في ذي عديد مبزى ] .
حتى وقمنا كيدة بالرجز
وفي ماهية هذا العذاب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ظلمة وموت ، فمات منهم في ساعة واحدة ، أربعة وعشرون ألفا ، وهلك سبعون
ألفا عقوبة ، قاله ابن عباس .