وقال أعرابي صاد ضبا ، فأتى به أهله :
يقول أهل السوق لما جينا : * هذا ورب البيت إسرائينا
أراد : هذا مما مسخ من بني إسرائيل .
والنعمة : المنة ، ومثلها : النعماء . والنعمة : بفتح النون : التنعم ، وأراد بالنعمة : النعم ،
فوحدها ، لأنهم يكتفون بالواحد من الجميع ، كقوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) أي :
ظهراء .
وفي المراد بهذه النعمة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ما استوعدهم من التوراة التي فيها صفة رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنها ما أنعم به على آبائهم وأجدادهم إذ أنجاهم من آل فرعون ، وأهلك عدوهم ،
وأعطاهم التوراة ، ونحو ذلك ، قاله الحسن والزجاج . وإنما من عليهم بما أعطى آباءهم ، لأن فخر
الآباء فخر للأبناء ، وعار الآباء عار على الأبناء .
والثالث : أنها جمع نعمة على تصريف الأحوال .
والمراد من ذكرها : شكرها ، إذ من لم يشكر فما ذكر .
قوله [ تعالى ] : ( وأوفوا ) .
قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : أوفيت ، وأهل نجد يقولون : وفيت ، بغير ألف . قال
الزجاج . يقال : وفى بالعهد ، وأوفى به ، وأنشد :
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته * كما وفى بقلاص النجم حاديها
وقال ابن قتيبة . يقال : وفيت بالعهد ، وأوفيت به وأوفيت الكيل لا غير .
وفي المراد بعهده : أربعة أقوال :
أحدها : أنه ما عهده إليهم في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أنه امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : أنه الإسلام ، قاله أبو العالية .
والرابع : أنه العهد المذكور في قوله تعالى : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 60
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٠