كلمات الاعتذار تقارب هذا المعنى .
قوله [ تعالى ] : ( فتاب عليه ) .
أصل التوبة : الرجوع ، فالتوبة من آدم : رجوعه عن المعصية ، وهي من الله [ تعالى ] : رجوعه
عليه بالرحمة ، والثواب الذي كلما تكررت توبة العبد تكرر قبوله ، وإنما لم تذكر حواء في التوبة ،
لأنه لم يجر لها ذكر ، لا أن توبتها ما قبلت . وقال قوم : إذا كان معنى فعل الاثنين واحدا ، جاز أن
يذكر أحدهما ويكون المعنى لهما ، كقوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) وقوله : ( فلا
يخرجنكما من الجنة فتشقى ) .
قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 38 )
قوله [ تعالى ] : ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) .
في إعادة ذكر الهبوط - وقد تقدم - قولان :
أحدهما : أنه أعيد لأن آدم أهبط إهباطين ، أحدهما من الجنة إلى السماء ، والثاني من السماء
إلى الأرض . وأيهما الاهباط المذكور في هذه الآية ؟ فيه قولان :
والثاني : أنه إنما كرر الهبوط توكيدا .
قوله [ تعالى ] : ( فإما ) قال الزجاج : هذه " إن " التي للجزاء ، ضمت إليها " ما " إلى " ان "
لزم الفعل النون والأصل في اللفظ " إن ما " مفصولة ، ولكنها مدغمة ، وكتبت على الإدغام ، فإذا
ضمت " ما " إلى " إن " لزم الفعل النون الثقيلة أو الخفيفة . وإنما تلزمه النون لأن " ما " تدخل
مؤكدة ، كما لزمت اللام النون في القسم في قولك : والله لتفعلن ، وجواب الجزاء الفاء .
وفي المراد ب " الهدى " هاهنا قولان :
أحدهما : أنه الرسول ، قاله ابن عباس ومقاتل .
والثاني : الكتاب ، حكاه بعض المفسرين .
قوله [ تعالى ] : ( فلا خوف عليهم ) .
وقرأ يعقوب : فلا خوف : بفتح الفاء من غير تنوين ، وقرأ ابن محيصن بضم الفاء من غير
تنوين . والمعنى : فلا خوف عليهم فيما يستقبلون من العذاب ، ولا هم يحزنون عند الموت . والخوف
لأمر مستقبل ، والحزن لأمر ماض .
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 39 )
قوله [ تعالى ] : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) في الآية : ثلاثة أقوال :