جنسها ، وقال آخرون : تأول الكراهة في النهي دون التحريم .
قوله [ تعالى ] : ( وقلنا اهبطوا ) الهبوط بضم الهاء : الانحدار من علو ، بفتح الهاء : المكان
الذي يهبط فيه ، وإلى من انصرف هذا الخطاب ؟ فيه ستة أقوال :
أحدها : أنه انصرف إلى آدم وحواء والحية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : إلى آدم وحواء وإبليس والحية ، حكاه السدي عن ابن عباس .
والثالث : إلى آدم وإبليس ، قاله مجاهد .
والرابع : إلى آدم وحواء وإبليس ، قاله مقاتل .
والخامس : إلى آدم وحواء وذريتهما ، قاله الفراء .
والسادس : إلى آدم وحوا فحسب ، ويكون لفظ الجمع واقعا على التثنية ، كقوله : ( وكنا
لحكمهم شاهدين ) ذكره ابن الأنباري ، وهو العلة في قول مجاهد أيضا .
واختلف العلماء : هل أهبطوا جملة أو متفرقين ؟ على قولين :
أحدهما : أنهم أهبطوا جملة ، لكنهم نزلوا في بلاد متفرقة ، قاله كعب ، ووهب .
والثاني : أنهم أهبطوا متفرقين ، فهبط إبليس قبل آدم ، وهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس
بالأبلة قاله مقاتل . وروي عن ابن عباس أنه قال : أهبطت الحية بنصيبين ، قال : وأمر الله
[ تعالى ] جبريل بإخراج آدم ، فقبض على ناصيته وخلصه من الشجرة التي قبضت عليه ، فقال : أيها
الملك ارفق بي . قال جبريل : إني لا أرفق بمن عصى الله ، فارتعد آدم واضطرب ، وذهب كلامه ،
وجبريل يعاتبه في معصيته ، ويعدد نعم الله عليه ، قال : وأدخل الجنة ضحوة ، وأخرج منها بين
الصلاتين ، فمكث فيها نصف يوم ، خمسمائة عام مما يعد أهل الدنيا .
وفي العداوة المذكرة هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أن ذرية بعضهم أعداء لبعض ، قاله مجاهد .
والثاني : أن إبليس عدو لآدم وحواء ، وهما له عدو ، قاله مقاتل .