قوله [ تعالى ] : ( ولا تقربا هذه الشجرة ) أي : بالأكل ، لا بالدنو منها .
وفي الشجرة ستة أقوال :
أحدها : أنها السنبلة ، وهو قول ابن عباس ، وعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن
منبه ، وقتادة ، وعطية العوفي ، ومحارب بن دثار ، ومقاتل .
والثاني : أنها الكرم ، روي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وجعدة بن هبيرة .
والثالث : أنها التين ، روي عن الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن جريج .
والرابع : أنها شجرة يقال لها : شجرة العلم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والخامس : أنها شجرة الكافور ، نقل عن علي بن أبي طالب .
والسادس : أنها النخلة ، روي عن أبي مالك .
وقد ذكروا وجها سابعا عن وهب بن منبه أنه قال : هي شجرة [ يقال لها شجرة الخلد وهذا
لا يعد وجها لأن الله تعالى سماها شجرة الخلد وإنما الكلام في جنسها ] .
قوله [ تعالى ] : ( فتكونا من الظالمين ) .
قال ابن الأنباري : الظلم : وضع الشئ في غير موضعه ، ويقال : ظلم الرجل سقاءه إذا
سقاه قبل أن يخرج زبده . قال الشاعر :
وصاحب صدق لم تنلني شكاته * ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر
أراد بالصاحب : وطلب اللبن ، وظلمه إياه : أن يسقيه قبل أن يخرج زبده .
والعرب تقول : هو أظلم من حية ، لأنها تأتي الحفر الذي لم تحفره فتسكنه ، ويقال : قد ظلم
الماء الوادي : إذا وصل منه إلى مكان لم يكن يصل إليه فيما مضى . فإن قيل : ما وجه الحكمة في