أحدهما : أنهم جميع الملائكة ، قاله السدي عن أشياخه .
والثاني : أنهم طائفة من الملائكة ، روي عن ابن عباس ، والأول أصح .
والسجود في اللغة : التواضع والخضوع ، وأنشدوا :
ساجد المنخر ما يرفعه * خاشع الطرف أصم المستمع
وفي صفة سجودهم لآدم قولان :
أحدهما : أنه على صفة سجود الصلاة ، وهو الأظهر .
والثاني : أنه الانحناء والميل المساوي للركوع .
قوله [ تعالى ] : ( إلا إبليس ) .
في هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : أنه استثناء من الجنس ، فهو على هذا القول من الملائكة ، [ قاله ابن مسعود في
رواية ، وابن عباس . وقد روي عن ابن عباس أنه كان من الملائكة ] ، ثم مسخه الله [ تعالى ]
شيطانا .
والثاني : أنه من غير الجنس ، فهو من الجن ، قاله الحسن والزهري : قال ابن عباس : كان
إبليس من خزان الجنة ، وكان يدير أمر السماء الدنيا . فإن قيل : كيف استثني وليس من الجنس ؟
فالجواب : أنه أمر بالسجود معهم ، فاستثني من أنه لم يسجد ، وهذا كما تقول : أمرت عبدي وإخوتي
فأطاعوني إلا عبدي ، هذا قول الزجاج .
وفي إبليس قولان :
أحدهما : اسم أعجمي ليس بمشتق ، ولذلك لا يصرف ، هذا قول أبي عبيدة ، والزجاج
وابن الأنباري .
والثاني : أنه مشتق من الإبلاس ، وهو : اليأس ، روي عن أبي صالح ، وذكره ابن قتيبة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 52
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٢