بلغك . وفي سنة يؤمئذ ستة أقوال :
أحدها : أنه كان ابن مائة وعشرين سنة ، وامرأته بنت ثمان وتسعين ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه كان ابن بضع وسبعين سنة ، قاله قتادة
والثالث : ابن خمس وسبعين ، قاله مقاتل .
والرابع : ابن سبعين ، حكاه فضيل بن غزوان .
والخامس : ابن خمس وستين .
والسادس : ابن ستين ، حكاهما الزجاج . قال اللغويون : والعاقر من الرجال والنساء : الذي لا
يأتيه الولد ، وإنما قال : " عاقر " ، ولم يقل : عاقرة ، لأن الأصل في هذا الوصف للمؤنث ، والمذكر فيه
كالمستعار ، فأجري مجرى " طالق " و " حائض " هذا قول الفراء .
قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك
كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ( 41 )
قوله [ تعالى ] : ( رب اجعل لي آية ) أي : علامة على وجود الحمل . وفي علة سؤاله " آية "
قولان :
أحدهما : ان الشيطان جاءه ، فقال : هذا الذي سمعت من صوت الشيطان ، ولو كان من وحي
الله ، لأوحاه إليك ، كما يوحي إليك غيره ، فسأل الآية ، ذكره السدي عن أشياخه .
والثاني : انه إنما سأل الآية على وجود الحمل ليبادر بالشكر ، وليتعجل السرور لأن شأن
الحمل لا يتحقق بأوله فجعل الله آية وجود الحمل حبس لسانه ثلاثة أيام . فأما " الرمز " فقال الفراء : الرمز
بالشفتين ، والحاجبين ، والعينين ، وأكثره في الشفتين . قال ابن عباس : جعل يكلم الناس بيده ،
وإنما منع من مخاطبة الناس ، ولم يحبس عن الذكر لله تعالى . وقال ابن زيد : كان يذكر الله ، ويشير
إلى الناس . وقال عطاء بن السائب : اعتقل لسانه من غير مرض . وجمهور العلماء على أنه إنما
اعتقل لسانه آية على وجود الحمل . وقال قتادة ، والربيع بن أنس : كان ذلك عقوبة له إذ سأل الآية
بعد مشافهة الملائكة بالبشارة .
قوله [ تعالى ] : ( وسبح ) قال مقاتل : صل . قال الزجاج : يقال : فرغت من سبحتي ، أي : من
صلاتي . وسميت الصلاة تسبيحا ، لأن التسبيح تعظيم الله ، وتبرئته من السوء ، فالصلاة يوصف فيها
بكل ما يبرئه من السوء .
قوله [ تعالى ] : ( بالعشي ) العشي : من حين نزول الشمس إلى آخر النهار ( والإبكار ) ما بين