أحدهما : جبريل وحده ، قاله السدي ، ومقاتل ، ووجهه أن العرب تخبر عن الواحد بلفظ
الجمع ، تقول : ركبت في السفن ، وسمعت هذا من الناس .
والثاني : أنهم جماعة من الملائكة ، وهو مذهب قوم ، منهم ابن جرير الطبري . وفي المحراب
قولان :
أحدهما : أنه المسجد .
والثاني : انه قبلة المسجد وفي تسمية محراب الصلاة محرابا ، ثلاثة أقوال :
أحدها : لانفراد الإمام فيه ، وبعده من الناس ، ومنه قولهم : فلان حرب لفلان : إذا كان
بينهما مباغضة ، وتباعد ، ذكره ابن الأنباري عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد .
والثاني : أن المحراب في اللغة أشرف الأماكن ، وأشرف المسجد مقام الإمام .
والثالث : أنه من الحرب فالمصلي محارب للشيطان .
قوله [ تعالى ] : ( أن الله يبشرك ) قرأ الأكثرون بفتح الألف على معنى : فنادته الملائكة بأن الله ،
فلما حذف الجار منها ، وصل الفعل إليها ، فنصبها . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، بكسر " إن " فأضمر
القول . والتقدير : فنادته ، فقالت : إن الله يبشرك . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : يبشرك بضم الياء :
وفتح الباء ، والتشديد في جميع القرآن إلا في حم " عسق " : " يبشر الله عباده " فأنهما فتحا الياء وضما
الشين ، وخففا . فأما نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، فشددا كل القرآن . وقرأ حمزة : " يبشر " خفيفا في
كل القرآن ، إلا قوله [ تعالى ] : ( فبم تبشرون ) . وقرأ الكسائي " يبشر " مخففة في خمسة : مواضع :
قال الزجاج : وفي " يبشرك " ثلاث لغات :
أحدها : يبشرك بفتح الباء وتشديد الشين .
والثانية : " يبشرك " بإسكان الباء ، وضم الشين .
والثالثة : " يبشرك " بضم الياء وإسكان الباء ، فمعنى " يبشرك " بالتشديد و " يبشرك " بضم الياء :
البشارة . ومعنى " يبشرك " بفتح الياء : يسرك ويفرحك ، يقال : بشرت الرجل أبشره : إذا أفرحته ، كان
وبشر الرجل يبشر :
وأنشد الأخفش والكسائي :
وإذا لقيت الباهشين إلى الندى * غبرا أكفهم بقاع ممحل
فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 325
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٥