طلوع الفجر إلى وقت الضحى : قال الشاعر :
فلا الظل في برد الضحى تستطيعه * ولا الفئ من برد العشي يذوق
قال الزجاج : يقال : أبكر الرجل يبكر إبكارا ، وبكر يبكر تبكيرا ، وبكر يبكر في كل شئ تقدم
فيه .
وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ( 42 )
قوله [ تعالى ] : ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ) قال جماعة من
المفسرين : المراد بالملائكة : جبريل وحده وقد سبق معنى الاصطفاء وفي المراد بالتطهير هاهنا
أربعة أقوال :
أحدها : انه التطهير من الحيض ، قاله ابن عباس . وقال السدي : كانت مريم لا تحيض .
وقال قوم : من الحيض والنفاس .
والثاني : من مس الرجال ، روي عن ابن عباس أيضا .
والثالث : من الكفر ، قاله الحسن ومجاهد .
والرابع : من الفاحشة والإثم ، قاله مقاتل . وفي هذا الاصفاء الثاني أربعة أقوال :
أحدها : أن تأكيد للأول .
والثاني : أن الأول للعبادة . والثاني : لولادة عيسى عليه السلام .
والثالث : أن الاصطفاء الأول اختيار منهم ، وعموم يدخل فيه صوالح من النساء ، فأعاد
الاصطفاء لتفضيلها على نساء العالمين .
والرابع : أنه لما أطلق الاصطفاء الأول ، أبان بالثاني أنها مصطفاة على النساء دون الرجال .
قال ابن عباس ، والحسن ، وابن جريج : اصطفاها على عالمي زمانها . قال ابن الأنباري : وهذا قول
الأكثرين .
يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( 43 )
قوله [ تعالى ] : ( يا مريم اقنتي لربك ) قد سبق شرح القنوت في " البقرة " وفي المراد به هاهنا
أربعة أقوال :
أحدها : أنه العبادة ، قاله الحسن .