عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ( وتخرج الحي من الميت وتخر الميت من الحي )
و ( لبلد ميت ) ، و ( أو من كان ميتا ) ، و ( وإن يكن ميتة ) ، و ( الأرض الميتة ) : كله
بالتخفيف . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي )
و ( لبلد ميت ) و ( إلى بلد ميت ) وخفف حمزة ، والكسائي غير هذه الحروف . وقرأ نافع وابن
كيسان و ( الأرض المية ) و ( لحم أخيه ميتا ) وخفف في سائر القرآن ما لم يمت . وقال أبو
علي : الأصل التثقيل ، والمخفف محذوف منه ، وما مات ، وما لم يمت في هذا الباب مستويان في
الاستعمال . وأنشدوا :
ومنهل فيه الغراب ميت * سقيت منه القوم واستقيت
فهذا قد مات . وقال آخر :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
فخفف ما مات ، وشدد ما لم يمت . وكذلك قوله [ تعالى ] : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ثم
في معنى الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إخراج الإنسان حيا من النطفة ، وهي ميتة . وإخراج النطفة من الإنسان ، وكذلك
إخراج الفرخ من البيضة ، والبيضة من الطائر ، هذا قول ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ،
والجمهور .
والثاني : أنه إخراج المؤمن الحي بالإيمان من الكافر الميت بالكفر ، وإخراج الكافر الميت
بالكفر من المؤمن الحي بالإيمان ، روى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ،
وعطاء .
والثالث : أنه إخراج السنبلة الحية من الحبة الميتة ، والنخلة فقال الحية من النواة الميتة ، والنواة
الميتة من النخلة الحية ، قاله السدي . وقال الزجاج : يخرج النبات الغض من الحب اليابس ،
والحب اليابس من النبات الحي النامي .
قوله [ تعالى ] : ( بغير حساب ) أي : بغير تقتير . قال الزجاج : يقال للذي ينفق موسعا :
فلان ينفق بغير حساب ، كأنه لا يحسب ما أنفقه إنفاقا .
لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من
الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( 28 )