والثالث : أن اليهود قالوا : والله لا نطيع رجلا جاء ينقل النبوة من بني إسرائيل إلى غيرهم ،
فنزلت هذه الآية ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فأما التفسير ، فقال الزجاج : قال : الخليل ، وسيبويه ،
وجميع النحويين الموثوق بعلمهم : " اللهم " بمعنى " يا الله " ، و " الميم " المشددة زيدت عوضا من
" يا " ، لأنهم لم يجدوا " يا " مع هذه " الميم " في كلمة ، ووجدوا اسم الله [ عز وجل ] : مستعملا ب
" يا " إذا لم تذكر الميم ، فعلموا أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة " يا " في أولها والضمة التي في
" الهاء " هي ضمة الاسم المنادى المفرد . قال أبو سليمان الخطابي : ومعنى " مالك الملك " : أنه
بيده ، يؤتيه من يشاء ، قال : وقد يكون معناه : مالك الملوك ، ويحتمل أن يكون معناه : وارث الملك
يوم لا يدعيه مدع ، كقوله [ تعالى ] : ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) .
قوله [ تعالى ] : ( تؤتي الملك من تشاء ) في هذا الملك قولان :
أحدهما : أنه النبوة ، قاله ابن جبير ، ومجاهد .
والثاني : أنه المال ، والعبيد ، والحفدة ، ذكره الزجاج . وقال مقاتل : تؤتي الملك من تشاء ،
يعني محمدا وأمته ، وتنزع الملك ممن تشاء ، يعني فارس والروم . ( وتعز من تشاء ) محمدا وأمته
( وتذل من تشاء ) فارس والروم . وبماذا يكون هذا العز والذل ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : العز بالنصر ، والذل بالقهر .
والثاني : العز بالغنى ، والذل بالفقر .
والثالث : العز بالطاعة ، والذل بالمعصية .
قوله [ تعالى ] : ( بيدك الخير ) قال ابن عباس : يعني النصر والغنيمة ، وقيل : معناه بيدك
الخير والشر ، فاكتفى بأحدهما ، لأنه المرغوب فيه .
تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي
وترزق من تشاء بغير حساب ( 27 )
قوله [ تعالى ] : ( تولج الليل في النهار ) أي : تدخل ما نقصت من هذا في هذا . وقال
ابن عباس ، ومجاهد : ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر . قال الزجاج : يقال : ولج الشئ يلج
ولوجا وولجا وولجة .
قوله [ تعالى ] : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) قرأ ابن كثير ، وأبو