عليهم ، فلم يقبلوها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : أن ناسا قالوا : إنا لنحب ربنا حبا شديدا ، فأحب الله أن يجعل لحبه علما ، فأنزل
هذه الآية ، قال الحسن ، وابن جريج .
والرابع : أن نصارى نجران ، قالوا : إنما تقول هذا في عيسى حبا لله ، وتعظيما له ، فنزلت
هذه الآية ، ذكره ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، واختار أبو سليمان الدمشقي .
قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ( 32 )
قوله [ تعالى ] : ( قل أطيعوا الله والرسول ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ، ويأمرنا أن
نحبه كما أحبت النصارى عيسى ابن مريم ، فنزلت هذا الآية ، هذا قول ابن عباس .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الإسلام ، فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أشد
حبا لله مما تدعونا إليه ، فنزلت ( قل إن كنتم تحبون الله ) ونزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل .
والثالث : أنها نزلت في نصارى نجران ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 33 )
قوله [ تعالى ] : ( إن الله اصطفى آدم ) قال ابن عباس قالت اليهود نحن أبناء إبراهيم
وإسحاق ، ويعقوب ، ونحن على دينهم ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : ومعنى اصطفاهم في
اللغة : اختارهم ، فجعلهم صفوة خلقة ، وهذا تمثيل بما يرى ، لأن العرب تمثل المعلوم بالشئ
المرئي ، سمع السامع ذلك المعلوم كان عنده بمنزلة ما يشاهد عيانا ، فنحن نعاين الشئ الصافي
أنه النقي من الكدر ، فكذلك صفوة الله من خلقه . وفيه ثلاث لغات : صفوة ، وصفوة ، وصفوة . وأما
آدم فعربي وقد ذكرنا اشتقاقه في " البقرة " . وأما نوح ، فأعجمي معرب ، قال أبو سليمان الدمشقي :
اسم نوح : السكن ، وإنما سمي نوحا ، لكثرة نوحه وفي سبب نوحه خمسة أقوال :
أحدها : أنه كان ينوح على نفسه ، قاله يزيد الرقاشي .
والثاني : أنه كان ينوح لمعاصي أهله ، وقومه .