أحدها : التأكيد .
والثاني : أن يكون المعنى : يتولون عن الداعي ، ويعرضون عما دعا إليه .
والثالث : يتولون بأبدانهم ، ويعرضون عن الحق بقلوبهم .
والرابع : أن يكون الذين تولوا علماءهم ، والذين أعرضوا أتباعهم ، قاله ابن الأنباري .
ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا
يفترون ( 24 )
قوله [ تعالى ] : ( ذلك بأنهم قالوا ) يعني : الذي حملهم على التولي والإعراض أنهم قالوا :
( لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) وقد ذكرناها في " البقرة " . و ( يفترون ) : يختلقون . وفي
الذي اختلقوه قولان :
أحدهما : أنه قولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، قاله مجاهد ، والزجاج .
والثاني : قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ، قاله قتادة ، ومقاتل .
فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 )
قوله [ تعالى ] : ( فكيف إذا جمعناهم ) معناه : فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ( ليوم )
أي : لجزاء يوم ، أو لحساب يوم . وقيل " اللام " بمعنى : " في " .
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل
من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ( 26 )
قوله [ تعالى ] : ( قل اللهم مالك الملك ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما فتح مكة ، ووعد أمته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود :
هيهات هيهات ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ، وأنس بن مالك .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فنزلت هذه الآية ،
حكاه قتادة .