والرابع : حين ركبوا السفينة ، كانوا على الحق . قاله مقاتل .
والخامس : في عهد آدم . ذكره ابن الأنباري . ( فبعث الله النبيين مبشرين ) بالجنة
( ومنذرين ) بالنار . هذا قول الأكثرين . وقال بعض السلف : مبشرين لمن آمن بك يا محمد ،
ومنذرين لمن كذبك . والكتاب : اسم جنس ، كما تقول : كثر الدرهم في أيدي الناس . وذكر بعضهم
أنه في التوراة .
وفي المراد بالحق هاهنا قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الصدق والعدل .
والثاني : أنه القضاء فيما اختلفوا فيه ( ليحكم بين الناس ) في الحاكم هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الله تعالى .
والثاني : النبي الذي أنزل عليه الكتاب .
والثالث : الكتاب ، كقوله [ تعالى ] : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) وقرأ أبو جعفر :
" ليحكم " بضم الياء وفتح الكاف . وقرأ مجاهد " لتحكم " بالتاء على الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قوله [ تعالى ] : ( فيما اختلفوا فيه ) يعني : الدين .
قوله [ تعالى ] : ( وما اختلف فيه ) في هذه الهاء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها تعود إلى محمد صلى الله عليه وله وسلم قاله ابن مسعود .
والثاني : إلى الدين . قاله مقاتل .
والثالث : إلى الكتاب ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فأما هاء " أوتوه " فعائدة على الكتاب من
غير خلاف . وقال الزجاج : ونصب " بغيا " على معنى المفعول له ، فالمعنى : لم يوقعوا الاختلاف إلا
للبغي ، لأنهم عالمون بحقيقة الأمر في كتبهم . وقال الفراء : في اختلافهم وجهان :
أحدهما : كفر بعضهم بكتاب بعض .
والثاني : تبديل ما بدلوا .
قوله [ تعالى ] : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ) أي : لمعرفة ما اختلفوا فيه ، أو
تصحيح ما اختلفوا فيه .
وفي الذي اختلفوا فيه ستة أقوال :
أحدها : أنه الجمعة ، جعلها اليهود السبت ، والنصارى الأحد ، فروى البخاري ومسلم في
" الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أنه قال : " نحن الآخرون السابقون يوم
القيامة يبد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 209
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٩