له . فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى .
والثاني : أنه الصلاة ، فمنهم من يصلي إلى المشرق ، ومنهم إلى المغرب .
والثالث : أنه إبراهيم . قالت اليهود : كان يهوديا . وقالت النصارى : كان نصرانيا .
والرابع : أنه عيسى ، جعلته اليهود لفرية ، وجعلته النصارى إلها .
والخامس : أنه الكتب ، آمنوا ببعضها ، وكفروا ببعضها .
والسادس : أنه الدين ، وهو الأصح ، لأن جميع الأقوال داخلة في ذلك .
قوله [ تعالى ] : ( بإذنه ) قال الزجاج : إذنه : علمه . وقال غيره : أمره . قال بعضهم :
توفيقه :
أن حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء
وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ( 214 )
قوله [ تعالى ] : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الصحابة أصابهم يوم الأحزاب بلاء وحصر ، فنزلت هذه الآية ، ذكره السدي عن
أشياخه ، وهو قول قتادة .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما دخل المدينة هو وأصحابه اشتد بهم الضر ، فنزلت هذه الآية ،
قاله عطاء .
والثالث : أن المنافقين قالوا للمؤمنين : لو كان محمد نبيا لم يسلط عليكم القتل ، فأجابوهم :
من قتل منا دخل الجنة ، فقالوا : لم تمنون أنفسكم بالباطل ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . وزعم
أنها نزلت يوم أحد . قال الفراء : ( أم حسبتم ) بمعنى : أظننتم ، وقال الزجاج : " أم " بمعنى :
بل . وقد شرحنا " أم " فيما تقدم شرحا كافيا . والمثل بمعنى : الصفة . و " زلزلوا " خوفوا وحركوا بما
يؤذي ، وأصل الزلزلة في اللغة من : زل الشئ عن مكانه ، فإذا قلت : زلزلته ، فتأويله : كررت
زلزلته من مكانه ، وكل ما كان فيه ترجيع كررت فيه فاء الفعل ، تقول : أقل فلان الشئ : إذا رفعه من