مكانه ، فإذا كرر رفعه ورده ، قيل : قلقله . فالمعنى أنه تكرر عليهم التحريك بالخوف ، قاله ابن
عباس . البأساء : الشدة والبؤس ، والضراء : البلاء والمرض . وكل رسول بعث إلى أمته يقول :
( متى نصر الله ) والنصر : الفتح ، والجمهور على فتح لام " حتى يقول " ، وضمها نافع .
فصل
ومعنى الآية : أن البلاء والجهد بلغ بالأمم المتقدمة إلى أن استبطؤوا النصر لشدة البلاء . وقد
دلت على أن طريق الجنة إنما هو الصبر على البلاء . قالت عائشة : ما شبع رسول الله ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ،
ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله . وقال حذيفة : أقر أيامي لعيني ، يوم أرجع إلى أهلي
فيشكون إلي الحاجة . قيل : ولم ذلك ؟ قال : لأني سمعت رسول الله ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، يقول : " إن الله
يتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده ، وإن الله ليحمي المؤمن من الدنيا ، كما يحمي
المريض أهله الطعام " أخبرنا أبو بكر الصوفي ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن أبي صادق ، قال : أبو عبد
الله الشيرازي ، قال : سمعت أبا الطيب بن الفرخان يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت على سري
السقطي وهو يقول :
وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محله العبد الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت وفي النفس عن قال وقيل
يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين
وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ( 215 )
قوله [ تعالى ] : ( يسئلونك ماذا ينفقون ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أنها نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري ، وكان له مال كثير ، فقال : يا رسول الله
بماذا نتصدق ، وعلى من ننفق ؟ فنزلت هذا الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن رجلا قال للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] : إن لي دينار ، فقال : " أنفقه على نفسك " . فقال : إن
لي دينارين ، فقال : " أنفقها على أهلك " . فقال : إن لي ثلاثة ، فقال : " أنفقها على خادمك " .
فقال : إن لي أربعة ، فقال : " أنفقها على والديك " . فقال : إن لي خمسة ، فقال : " أنفقها على