إليه ما أضافوا إلى غيره .
والثالث : أن العرب تقول : قد رجع علي من فلان مكروه : إذا صار إليه منه مكروه ، وإن لم
يكن سبق ، قال الشاعر :
فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلي فقد عادت لهن ذنوب
ذكرهما ابن الأنباري ومما يشبه هذا قول لبيد
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
أراد : يصير رمادا لا أنه كان رمادا وقال أمية بن أبي الصلت :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
أي : صار .
والرابع : أنه لما كانت الأمور إليه قبل الخلق ، ثم أوجدهم فملكهم بعضها رجعت إليه بعد
هلاكهم . فإن قيل : قد جرى ذكر اسمه [ تعالى ] في قوله : ( أن يأتيهم الله ) فما الحكمة في أنه لم
يقل : وإليه ترجع الأمور ؟ فالجواب : أن إعادة اسمه أفخم أعظم ، والعرب إذا جرى ذكر شئ يفخم
أعادوا لفظه ، وأنشدوا :
لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فأعادوا ذكر الموت لفخامته في صدورهم ، ذكره الزجاج .
سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله
شديد العقاب ( 211 )
قوله [ تعالى ] : ( سل بني إسرائيل ) الخطاب للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، والمعنى : له وللمؤمنين . قال
الفراء : أهل الحجاز يقولون : " سل " بغير همز ، وبعض تميم يقولون : " اسأل " بالهمز ، وبعضهم
يقول : " إسل " بالألف وطرح الهمز ، والأولى أغربهن ، وبها جاء الكتاب . وفي المراد بالسؤال
قولان :
أحدهما : أنه التقرير والإذكار بالنعم .
والثاني : التوبيخ على ترك الشكر .
والآية البينة : العلامة الواضحة ، كالعصا ، والغمام ، والمن ، والسلوى ، والبحر . وفي المراد
بنعمة الله قولان :