قرابتك " فقال : إن لي ستة ، فقال : " أنفقها في سبيل الله ، وهو أحسنها " فنزلت فيه هذه الآية . رواه
عطاء عن ابن عباس .
قال الزجاج : " ماذا " في اللغة على ضربين :
أحدهما : أن تكون " ذا " بمعنى الذي ، و " ينفقون " : صلته ، فيكون المعنى : يسألونك : أي
شئ الذي ينفقون ؟
والثاني : أن تكون " ما " مع " ذا " اسما واحدا ، فيكون المعنى : يسألونك أي شئ ينفقون ،
قال : وكأنهم سألوا : على من ينبغي أن يفضلوا ، وما وجه الذي ينفقون ؟ لأنهم يعلمون ما المنفق .
فأعلمهم الله أن أولى من أفضل عليه الوالدان والأقربون . والخير : المال ، قاله ابن عباس في
آخرين . وقال : ومعنى : " فللوالدين " : فعلى الوالدين .
فصل
وأكثر علماء التفسير على أن هذه الآية منسوخة ، قال ابن مسعود : نسختها آية الزكاة . وذهب
الحسن إلى إحكامها ، وقال ابن زيد : هي في النوافل ، وهذا الظاهر من الآية ، لأن ظاهرها يقتضي
الندب ، ولا يصح أن يقال : إنها منسوخة ، إلا أن يقال : إنها اقتضت وجوب النفقة على المذكورين
فيها .
كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا
شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 216 )
قوله [ تعالى ] : ( كتب عليكم القتال ) قال ابن عباس : لما فرض الله على المسلمين
الجهاد شق عليهم وكرهوه ، فنزلت هذه الآية . و " كتب " بمعنى : فرض في قول الجماعة . قال
الزجاج : كرهت الشئ أكرهه كرها وكرها ، وكراهة وكراهية . وكل ما في كتاب الله من الكره ، فالفتح
فيه جائز ، إلا أن أبا عبيد ذكر أن الناس مجتمعون على ضم هذا الحرف الذي فيه هذه الآية . وإنما
كرهوه لمشقته على النفوس ، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى . وقال الفراء : الكره والكره : لغتان .
وكأن النحويين يذهبون بالكره إلى ما كان منك مما لم تكره عليه ، فإذا أكرهت على الشئ استحبوا
" كرها " بالفتح . وقال ابن قتيبة : الكره بالفتح ، معناه الإكراه والقهر ، وبالضم معناه : المشقة . ومن
نظائر هذا : الجهد : الطاقة ، والجهد : المشقة . ومنهم من يجعلهما واحدا . وعظم الشئ : أكبر
وعظمه : نفسه . وعرض الشئ : إحدى نواحيه . وعرضه : خلاف طوله . والأكل : مصدر أكلت ،