رسالة صاحبهم أدوا ، فأنزل الله تعالى في الزبير والمقداد وخبيب وأصحابه والمنافقين هذه الآية ،
وثلاث آيات بعدها . وهذا الحديث بطوله مروي عن ابن عباس .
قوله [ تعالى ] : ( ويشهد الله على ما في قلبه ) . فيه قولان :
أحدهما : أنه يقول : إن الله يشهد أن ما ينطق به لساني هو الذي في قلبي .
والثاني : أنه يقول : اللهم اشهد علي بهذا القول . وقرأ ابن مسعود : " ويستشهد الله " بزيادة
سين . وقرأ الحسن ، وطلحة بن مصرف ، وابن محيصن وابن أبي عبلة : " ويشهد " بفتح الياء
" الله " بالرفع .
قوله [ تعالى ] : ( وهو ألد الخصام ) . الخصام : جمع خصم ، يقال : خصم وخصام وخصوم .
قال الزجاج : والألد : الشديد الخصومة ، واشتقاقه من لديدي العنق ، وهما صفحتا العنق ، ومعناه :
أن خصمه في أي وجه أخذ من أبواب الخصومة ، غلبه في ذلك .
وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب
الفساد ( 205 )
قوله [ تعالى ] : ( وإذا تولى ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه بمعنى : غضب ، روي عن ابن عباس ، وابن جريج .
والثاني : أنه الانصراف عن القول الذي قاله ، قاله الحسن .
والثالث : أنه من الولاية ، فتقديره : إذا صار واليا ، قاله مجاهد والضحاك .
والرابع : أنه الانصراف بالبدن ، قاله مقاتل وابن قتيبة .
وفي معنى : " سعى " قولان :
أحدهما : أنه بمعنى : عمل : قاله ابن عباس ومجاهد .
والثاني : أنه من السعي بالقدم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي الفساد قولان .
أحدهما : أنه الكفر .
والثاني : الظلم . والحرث : الزرع . والنسل : نسل كل شئ من الحيوان ، هذا قول ابن عباس
وعكرمة في آخرين . وحكى الزجاج عن قوم : أن الحرث : النساء ، والنسل : الأولاد . قال : وليس
هذا بمنكر ، لأن المرأة تسمى حرثا .
وفي معنى إهلاكه للحرث والنسل ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إهلاك ذلك بالقتل والإحراق والافساد ، قاله الأكثرون .