قوله [ تعالى ] : ( أو مثلها ) أي : في الثواب والمنفعة ، فيكون الحكمة في تبديلها بمثلها
الاختبار . ( ألم تعلم ) لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه التوقيف والتقرير . والملك في اللغة : تمام
القدرة واستحكامها ، فالله عز وجل يحكم بما يشاء على عباده وبغير ما يشاء من أحكامه .
أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد
ضل سواء السبيل ( 108 )
قوله [ تعالى ] : ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) .
في سبب نزولها خمسة أقوال :
أحدها : أن رافع ، ووهب بن زيد ، قالا لرسول الله : ائتنا بكتاب نقرؤه تنزله من السماء علينا ،
وفجر لنا أنهارا حتى نتبعك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن قريشا سألت النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال : " هو لكم كالمائدة لبني
إسرائيل فأبوا " قاله مجاهد .
والثالث : أن رجلا قال : يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم لا نبغيها ، ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل ، كانوا إذا أصاب
أحدهم الخطيئة ، وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها ، فإن كفرها كانت له خزينا في الدنيا ، وإن لم
يكفرها كانت له خزيا في الآخرة ، فقد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل . فقال : ( ومن يعمل
سوءا أو يظلم نفسه ) الآية . وقال : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن "
فنزلت هذه الآية . قال أبو العالية .
والرابع : أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي أتى النبي ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، في رهط من قريش ، فقال : يا
محمد : والله لا أؤمن بك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت هذه الآية . ذكره ابن السائب .
والخامس : أن جماعة من المشركين جاؤوا إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، فقال بعضهم : لن نؤمن لك
حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . وقال آخر : لن أؤمن حتى تسير لنا جبال مكة ، وقال عبد الله بن أبي