تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

« الحَمْدُ : قَولٌ دَالٌ عَلَى انَّهُ مُخْتَصٌّ بِفَضِيلَةِ الْانْعَامِ » ، والِيهِ يرجِع تفسِيرهُ بالثَّناءِ المُطلقِ ، فقدِ اتضَّح مِن جميعِ ذلك انَّ الحمدَ مِن مقُولةِ القولِ والكَلام ، وانَّ الفعلَ ليس بِحمدٍ فتعريفهُ عُرفا بفعلٍ مُنبِيء عَن التَّعظيمِ فَاسدٌ جدّا ، لا يُساعِد عليه شيءٌ مِن الاسْتِعمالاتِ العُرفيّة ، سيّما الوارِدة مِنها في الكِتابِ والسُّنَّة الجَارِيةِ على طبقِ العُرف ، فَاحْسن ما قِيلَ في تعريفِهِ قول ( شارح الصَّحيفة ) في شَرحِ الدُّعاءِ الاوَّل ( 1 ) انَّهُ : « الثَّنَاءُ عَلَى ذِي عِلْمٍ بِكَمَالِهِ تَعْظِيما لَهُ » وكلام ( النَّيشَابُورِي ) انَّهُ : « قَولٌ دَالٌ عَلَى انَّهُ مُخْتَصٌّ بِفَضِيلَةِ الْانْعَامِ » وقول ( صاحب الشَّوارِق ) انَّه « الوَصْفُ بِالجَمِيلِ عَلَى الجَمِيلِ بِقَصْدِ التَبْجِيلِ » فهذه التعاريف الثَّلاثة مُتحِدة الَمفاد . ثمَّ لمَّا ثبت حمده لِنفسهِ وثنائِهِ على نفسِهِ كما في أوَّلِ ( الْانْعَامِ ) ( 2 ) و ( الكَهْفِ ) ( 3 ) و ( سَبَا ) ( 4 ) و ( المَلَائِكَة ) ( 5 ) . وكَما في قولِهِ ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) « انَا ( 7 ) لَا احْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ » ، وجَب تعميمُ الثَّناء والقولِ الماخُوذين في تعريفِ الحَمدِ بحيثُ يشمُلان

هامش
( 1 ) رياض السالكين ( 1 / 230 ) .
( 2 ) * ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) * .
( 3 ) * ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتب ولم يجعل له عوجا ) * .
( 4 ) في الأصل : « والسّبا » ، * ( الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة ) * .
( 5 ) * ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلث وربع ) * [ فاطر 1 ] .
( 6 ) مصباح الشريعة ص 55 وعوالي اللآلي ( 4 / 113 ) والعدد القوية ص 23 وشرح نهج البلاغة ( 1 / 59 ) ومستدرك الوسائل ( 4 / 321 ) والبحار ( 68 / 23 ) .
( 7 ) في المصادر « انِّي » .