تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الوضَع كما مرّ مِن انَّه ممنوعٌ ، لانَّه مُجرّد دَعوىً بِلا دليلٍ ، فيدورُ الامرُ بَين تَعيينِ احَدِ المَعنيين مِن الثَّناءِ الجميلِ ، والفعلُ المُنَبيء عَن التعظّم ، لانَّ معناهُ لَيس خارِجا عَنهُما . فَنقولُ : انَّهم قَالوا انَّ الحمدَ العُرفيُّ هو الشُّكر اللُّغويُّ ، وقد عَرفتَ الشُّكر لُغةً بِأنَّهُ فِعلٌ مُنبِيءٌ عن تعظيم المُنعم لإنعامِهِ ، ولا يخفى انَّ تَعريفَ الحَمد بِهذا المَعنى عُرفا لا يَستقِيمُ مِن وجوهٍ : احدُها : انَّ هذا التَّعريفُ يَشملُ الصَّلاةَ والصَّومَ ونَحوهِما مِنَ الاعمالِ البَدنِيَّة ، فَيلزَمُ مِنهُ صِدق الحَمدِ عَليه عُرفا ، وأيُّ عُرفٍ يُساعِدُ عَلى صِدقِ الحَمد عَلى مِثلِ الصَّلاةِ والصَّومِ والزَّكاة . ثانيها : انَّه يشملُ التَّسبِيح إذا صدَرَ لإنعامِهِ تعالى ، ومِنَ المعلومِ تَغَاير الحَمد والتَّسبيحِ وتبَاينهما بِشهادةِ التَّقابُلِ بَينهُما بِحسَبِ الذِّكر في قولِهِ تَعالى : ( وَانْ مِنْ شَيْءٍ الَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) [ الاسراء 44 ] ، ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) [ الطور 48 ] ، ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) [ ق 50 ] ، وفي ذِكرِ الرُّكوعِ والسُّجودِ : « سُبْحَانَ رَبِيَ العَظِيْمِ وَبِحَمْدِهِ » ، « سُبْحَانَ رَبِيَ الْأعْلَى وَبِحَمْدِهِ » ، والتَّسبِيحَاتِ الْأربَع المَعرُوفَة ( 1 ) « سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ . . الخ » ( 2 ) إلى غيرِ ذلك ، ولا ريبَ انَّ التَّسبيحَ هو التنزيهُ عنِ النَّقائصِ والرَّذائِل ، فَلا مَحالةَ

هامش
( 1 ) والتي تُقرء في الركعتين الأخيرتين .
( 2 ) « سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ الَّا اللَّهُ وَاللَّهُ اكْبَر » راجع الوسائل ( 6 / 453 ) .
شرح زيارة عاشوراء — صفحة 167 | الفاضل المازندراني / السيد حسن الموسوي الدرازي