تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

يكون الحَمد في قِبالِهِ هو التَّوصِيفُ بالكَمالاتِ والفضَائِل ، وكلٌّ مِن التَّنزِيهِ والتَّوصيفِ لَا يكونُ الا بالقولِ لا بِالفعلِ كَما لَا يخفَى . ثالثها : انَّك قَد عرفتَ مِمَّا نَقلنَا ( 1 ) انَّ بعضَهُم عرَّفهُ بِالثَّناءِ المُطلقِ بِقولٍ مُطلقٍ ( كالمصَّباحِ ) و ( شرح الصحيفة ) ، وبعضهُم بِالثَّناءِ باللِّسَان كَذلِك ( كالنَّيشَابُوريّ ) و ( البَيْضَاوي ) ، وبعضهُم بِالوصْفِ بِالجَميلِ عَلى الجَميلِ بِقصدِ التَّبجِيلِ لكِن عُرفا ( كالشَّوارق ) ، وهُو رَاجعٌ إلى الثَّناءِ كَما لا يخفَى ، والثَّناءُ مُطلقَا ومُقيّدا لا يكون الا بالقولِ ولَا يَصدقُ عَلى الفِعلِ كَما هُو ظاهِرٌ . رابعها : انَّ أكثرَهُم قد صرَّحُوا بانَّ الحمدَ نقيضَ الذَّمّ بل ظاهِرهم خُصوص العُرف كما عرَفَت من ( الصِّحاحِ ) و ( المَجمع ) و ( النَّيشَابُوري ) و ( البَيضَاوي ) ، ويَشهدُ لِذلَك تَسمية ( امَّ جَميلٍ ) - حمَّالة الحطَب زَوجة ( أبي لهب ) - للنِّبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) بالُمذَمَّمِ في قِبالِ تَسميتِهِ ( عليه السلام ) بالمُحمَّدِ ، فَقالت ( لع ) : في هجائِهِ صَلوات اللهِ عليه [ وآله ] : « مُذَمَّما أبَيْنَا ، وَدِينَهُ قَلَيْنَا ، وَأمْرَهُ عَصَيْنَا » ( 2 ) . ولا ريبَ انَّ الذَّمَّ عُرفا مُختصٌّ بالقولِ ، ومُقتضى المُقابلة ان يكونَ الحمدُ أيضا مُختصّا بِه في العُرفِ ، ولذا قال ( النَّيشَابُوري ) فيما مرّ مِن كلامه ( 3 ) :

هامش
( 1 ) راجع ص 54 وما بعدها .
( 2 ) إعلام الورى ( 1 / 87 ) ومناقب ابن شهرآشوب ( 1 / 61 ) والبحار ( 18 / 72 ) و ( 18 / 176 ) ، مجمع البيان ( 10 / 477 ) ، تفسير السمعاني ( 3 / 245 ) وتفسير البحر المحيط ( 1 / 528 ) ، السيرة الحلبية ص 466 وتاريخ دمشق ( 67 / 172 ) وإمتاع الأسماع ( 4 / 115 ) دلائل النبوة ( 2 / 195 ) وتاريخ الاسلام ( 1 / 552 ) وسبل الهدى ( 10 / 255 ) .
( 3 ) ص 54 .