وترجعنى إليك - وإن نأت بي
ديارى عنك - تجربة الرجال
وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرد للبحترى :
أخ لك عاداه الزمان فأصبحت
مذممة فيما لديه المطالب
متى ما تذوّقه التجارب صاحبا
من الناس تردده إليك التجارب
وأنشد :
حياة أبى العباس زين لقومه
لكلّ امرئ قاسى الأمور وجرّبا
ونعتب أحيانا عليه ولو مضى
لكنّا على الباقي من الناس أعتبا « 1 »
قال الصولي : جرى ذكر المكتفى بحضرة الراضي فأطريته وأكثرت الثناء عليه ، فقال لي : يا صولى ؛ كنت أنشدتنى لجرير :
أسليك عن زيد لتسلى ، وقد أرى
بعينيك من زيد قذى ليس يبرح
فقلت : يا أمير المؤمنين ، من شكر القليل كان للكثير أشدّ شكرا ، وأعظم ذكرا ، قال : فأين أنا لك من المكتفى ؟ فأنشدته للطائى :
كم من وساع الجود عندي والنّدى
لمّا جرى وجريت كان قطوفا « 2 »
أحسنتما صفدى ، ولكن كنت لي
مثل الربيع حيا وكان خريفا
وكلا كما اقتعد العلا فركبتها
في الذّروة العليا وجاء رديفا « 3 »
إن غاض ماء المزن فضت ، وإن قست
كبد الزمان علىّ كنت رؤوفا
وكان المكتفى أول من نادمه الصولي ، واختلط به .
ولم يل الخلافة أحد اسمه علىّ إلا علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه تعالى عنه ، وعلىّ بن المعتضد المكتفى باللَّه ، وكان سبب اتصاله به وانقطاعه إليه أنّ رجلا يعرف بمحمد بن أحمد الماوردي نزع إلى المكتفى بالرّفة ، وكان ألعب الناس
هامش
« 1 » أعتبا : أشد عتبا ( م )
« 2 » الوساع : الواسع ، والقطوف : البطىء السير ( م )
« 3 » الرديف : الذي يركب خلف راكب ( م )